فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330364 من 466147

وقل مثل هذا ، فِي « أبى العلاء المعرّى » الذي وقف أمّة وحده من الناس ، ومن الدهر ، موقف التحدّى ، قولا ، وعملا ، فأعلنها حربا مشبوبة الأوار ، على كل ما لم يقبله عقله ، أو تستسغه نفسه ، من آراء ومعتقدات ، وعادات ، حتى إذا وجد الحياة كلها حربا عليه ، انسحب إلى بيته ، أو محبسه ، وأغلق عليه بابه ، وأخذ يرمى الناس والحياة برجوم وصواعق ، لا تزال منطلقة إلى اليوم ، تدور في كل مدار ، وتصدم أو تصطدم بكل ما يعوقها ، أو يعترض طريقها.

نقول هذا ، لنصحح هذا الخطأ الذي وقع فيه كثير من الدارسين للأدب العربي ، الذين نسبوا إلى الدعوة الإسلامية ، أنها أصابت الشعر العربي في الصميم من حياته ، وأنها دمغت الشعراء بهذا الوصف الذي يخرجهم من دائرة الإسلام ، وينأى بهم بعيدا عن المثل الفاضلة ، التي يتمثلها الإسلام في أهله.! أليس القرآن الكريم يقول في الشعراء: « وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ؟ » فأى مسلم حريص على سلامة دينه يرضى لنفسه أن يكون من زمرة الشعراء؟ وعلى هذا فقد حبس كثير من المسلمين في صدر الإسلام ، ملكة الشعر التي كانت تغرد في صدورهم ، ومن كان منهم شاعرا في الجاهلية ، أمسك عن قول الشعر جملة في الإسلام ،

ويضربون لهذا مثلا ، بالشاعر لبيد ، أحد أصحاب المعلقات ، ويحكون أنه لم يقل بيتا من الشعر ، منذ أن دخل في الإسلام ..

هذا وكثير غيره مما يقال ، فِي موقف الإسلام من الشعر والشعراء ..

وهو - فِي رأينا - قول يخالف الحقيقة ويظلم الإسلام بتلك التهمة!.

فالقرآن الكريم. بأسلوبه المبين المعجز ، هو الذي رفع قدر الكلمة العربية ، وجعل للبيان العربي هذه المكانة العالية الرفيعة ، حتى ليكاد يكون معجزة ، لا يلقاه في ميدان الإعجاز ، إلا كلمات اللّه ، متحدية ، قاهرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت