فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330362 من 466147

أما الفنون الرفيعة العالية ، فهي لا تكون على هذا الوصف من العلوّ والرفعة ، إلا إذا كانت حقا خالصا ، وصدقا مصفّى وفي الأعمال الفنية المصوغة من الكلمة ، أو الحجر ، أو الوتر ، أو اللون - شاهد لهذا .. فما لبس ثوب الحقيقة منها ، فهو الخالد الذي يعيش في الإنسانية ، ويطلّ عليها من عليائه ، كما يطل شعاع الشمس في يوم قارس البرد ، لافح الزمهرير ، فينعش النفوس ، ويثير المشاعر ، ويحرك الهمم ، ويشد العزائم .. وعلى عكس هذا ، ما تزيا بالكذب والخداع من الفنون ، فإنما هو سراب خادع ، يلوح في العين ببريقه ، فيحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

فصدق الشاعر مع نفسه ، وإلزامها طريق الحق - أيا كان وقعه عليه ، وأثره فيه - يجعله يصدق مع الناس ، ومع الأشياء .. فإذا قال شعرا جاء شعره ممسكا بالصميم من الحق ، كاشفا عن أسرار هذا الوجود ، فِي عوالمه الحية والجامدة ، على السواء .. فيحدّث عن دخائل النفس الإنسانية ، كما يحدث عن أحلام هذا الحجر الملقى في عرض الطريق! والصدق لا ينزل إلا حيث النفوس العظيمة ، التي ، تتسع له ، وتحتمل تبعاته ،

وتقدر على الوفاء به ، على المنشط والمكره .. أمّا صغار النفوس فإنها تضيق بكلمة الصدق ، وتضعف عن أن تحتملها .. إن طريقها لا تستقيم أبدا مع الطريق المستقيم .. تماما كالجبان يتحرك نحو ساحة القتال ، ولقاء الأبطال .. إنه يتقدم ويتأخر ، ويستقيم ويلتوى .. وهيهات أن يكون الثعلب والأسد على سواء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت