(الشعر .. ونظرة الإسلام إليه)
الشعر طبيعة في الإنسان ، وهو فن من الفنون الإنسانية الجميلة ، وليس هناك أمة من الأمم أو جماعة من الجماعات ، لم يكن الشعر أداة من أدوات التعبير الجارية على لسانها .. والأمة العربية ، بخاصة - كان الشعر إدام حياتها في هذه الحياة القاسية المجدبة ، التي كانت تعيش فيها قبل الإسلام .. - كما سنعرض لذلك بعد قليل - وإذا كان الشعر على تلك الصفة في حياة الناس ، وفي حياة العرب بخاصة ، فإن الإسلام بسماحته وإنسانيته ، لا يمكن أن يقيم حظرا على هذا المتنفّس ، الذي تنطلق منه مشاعر الناس ، وتغرد على أوتار ألسنتهم بلا بله ..!
والذي كان من الإسلام هنا ، فِي هذا الوصف الذي وصف به الشعراء ،
هو تخليص هذا الفن الجميل ، مما دخل عليه من تلك الألوان الصارخة من الفحش ، والهذر واللغو ، حتى تصفو موارده ، ويكون للكلمة الصادقة فيه ، وزنها وقدرها ، فِي تربية النفوس ، وتقويم الأخلاق ، إذ كان للثوب الذي تلبسه الكلمة فِي القالب الشعرى ، تأثير عظيم في كشف مضمونها ، وتجسيد محتواها ، حتى لتكاد تتمثل كائنا حيا ، يعيش في وجدان السامع ، ويتحرك في كيانه ..