فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330358 من 466147

قوله تعالى: « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » - هو استثناء من الحكم العام الذي أوقعته الآيات الثلاث السابقة ، على الشعراء .. ووصفتهم بتلك الصفة الغالبة عليهم ، وهي أنهم غواة يتبعهم الغاوون لأنهم يهيمون فِي كل واد من أودية الخيال ، والضلال ، وأنهم يقولون ولا يلتزمون بما يقولون.

فهذه هي الصفات الغالبة على أكثر الشعراء ، ولكن من الشعراء من غلبت طبيعتهم شياطين الشعر ، وقهرت النوازع التي تحركها فيهم هذه الشياطين ، فكان لهم من خلقهم ، عاصم يعصمهم من الانزلاق في مهاترات الشعراء ، ولهوهم ومجونهم ، قولا ، وفعلا .. وليس هنا عاصم يعصم الإنسان من المزالق والعثرات ، مثل الإيمان باللّه ، والتمسك بآداب الدين وأحكامه .. حيث يجد الإنسان من دينه وازعا يزعه عن الشر ، ويمسك لسانه عن الفحش والهجر ..

فالذين آمنوا باللّه ، وذكروا اللّه كثيرا ، أي استحضروا دائما جلاله وعظمته .. هم - وإن كانوا شعراء - مستثنون من تلك الأوصاف التي وصف بها عامة الشعراء ، لأنهم ليسوا غواة ولا دعاة إلى غواية. ولأنهم لا يقولون إلا ما يفعلون .. فلا كذب. ولا نفاق .. حيث لا يجتمع الإيمان وذكر اللّه كثيرا ، مع شيء من هذا الضلال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت