فلما بلغ ذلك أميرَ المؤمنين عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: إِي والله ! إنه ليسوؤني بذلك . ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} . أما بعد فقد بلغني قولك:
لعلَ أَميرَ المؤمنين يَسُوؤهُ تَنَادُمُنَا بِالْجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ
وأيم الله ! إنه ليسوؤني ذلك . وقد عزلتك .
فلما قدم على عمر . بكّته بهذا الشعر . وقال: والله ! يا أمير المؤمنين ! ما شربتها قط وما ذاك الشعر إلا شيء طفح على لساني . فقال عمر: أظن ذلك . ولكن ، والله ! لا تعمل لي عملاً أبداً ، وقد قلتَ ما قلتَ .
فلم يذكر أنه حدّه على الشراب ، وقد ضمنه شعره . لأنهم يقولون ما لا يفعلون . ولكن ذمّه عمر ولامه على ذلك وعزله به .
وحكى الزمخشريّ عن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله:
فَبِتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ وَبِتُّ أفُضُّ أَغْلاقَ الْخِتَامِ
فقال: وقد وجب عليك الحدّ . فقال: يا أمير المؤمنين ! قد درأ الله عني الحدّ بقوله: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} .
ثم استثنى تعالى الشعراء المؤمنين الصالحين ، بقوله: