فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329710 من 466147

وجملة: {كذلك سلكناه} إلخ مستأنفة بيانيَّة ، أي إن سألت عن استمرار تكذيبهم بالقرآن في حين أنه نزل بلسان عربي مبين فلا تعجَب فكذلك السلوككِ سلكناه في قلوب المشركين ؛ فهو تشبيه للسلوك المأخوذ من {سلكناه} بنفسه لغرابته.

وهذا نظير ما تقدم في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} في سورة البقرة (143) ، أي هو سلوك لا يشبهه سلوك وهو أنه دخل قلوبهم بإبانته وعَرفوا دلائل صدقه من أخبار علماء بني إسرائيل ومع ذلك لم يؤمنوا به.

ومعنى: {سلكناه} أدخلناه ، قال الأعشى:

كما سَلَكَ السَّكِّيَّ في الباب فَيْتَقُ...

وعبّر عن المشركين بـ {المجرمين} لأن كفرهم بعد نزول القرآن إجرام.

وجملة: {لا يؤمنون به} في موضع الحال من {المجرمين} .

والغاية في {حتى يروا العذاب} تهديد بعذاب سيحلّ بهم ، وحث على المبادرة بالإيمان قبل أن يحل بهم العذاب.

والعذاب صادق بعذاب الآخرة لمن هلكوا قبل حلول عذاب الدنيا ، وصادق بعذاب السيف يومَ بدر ، ومعلوم أنه {لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام: 158] .

وقوله: {فيأتيهم بغتة} صالح للعذابين: عذاب الآخرة يأتي عقب الموت والموت يحصل بغتة ، وعذاببِ الدنيا بالسيف يحصل بغتة حين الضرب بالسيف.

والفاء في قوله: {فيأتيهم} عاطفة لفعل {يأتيهم} على فعل {يروا} كما دل عليه نصب {يأتيهَم} وذلك ما يستلزمه معنى العطف من إفادة التعقيب فيثير إشكالاً بأن إتيان العذاب لا يكون بعد رؤيتهم إياه بل هما حاصلان مقترنين فتعيّن تأويل معنى الآية.

وقد حاول صاحب"الكشاف"والكاتبون عليه تأويلها بما لا تطمئن له النفس.

والوجه عندي في تأويلها أن تكون جملة: {فيأتيهم بغتة} بدل اشتمال من جملة {يروا العذاب الأليم} وأدخلت الفاء فيها لبيان صورة الاشتمال ، أي أن رؤية العذاب مشتملة على حصوله بغتة ، أي يرونه دفعة دون سبق أشراطٍ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت