فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329629 من 466147

أما المقدمة الأولى: ففيها النزاع فإن طائفة من القدماء ذهبوا إلى أن معدن العقل هو الدماغ والذي يدل على قولنا وجوه: الأول: قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِى الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46] وقوله: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] وقوله: {إِنَّ فِى ذلك لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] أي عقل ، أطلق عليه اسم القلب لما أنه معدنه الثاني: أنه تعالى أضاف أضداد العلم إلى القلب ، وقال: {فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} [البقرة: 10] ، {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ} [البقرة: 7] وقولهم: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ، {يَحْذَرُ المنافقين أن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم} [التوبة: 64] ، {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11] ، {كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ} [المطففين: 14] ، {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] ، {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِى الصدور} [الحج: 46] فدلت هذه الآيات على أن موضع الجهل والغفلة هو القلب فوجب أن يكون موضع العقل والفهم أيضاً هو القلب الثالث: وهو أنا إذا جربنا أنفسنا وجدنا علومنا حاصلة في ناحية القلب ، ولذلك فإن الواحد منا إذا أمعن في الفكر وأكثر منه أحس من قلبه ضيقاً وضجراً حتى كأنه يتألم بذلك ، وكل ذلك يدل على أن موضع العقل هو القلب ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون المكلف هو القلب لأن التكليف مشروط بالعقل والفهم الرابع: وهو أن القلب أول الأعضاء تكوناً ، وآخرها موتاً ، وقد ثبت ذلك بالتشريح ولأنه متمكن في الصدر الذي هو أوسط الجسد ، ومن شأن الملوك المحتاجين إلى الخدم أن يكونوا في وسط المملكة لتكتنفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت