فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329619 من 466147

ولما كان الحال مقتضياً لأن يقال: من أتى بهذا المقال ، عن ذي الجلال؟ قال: {نزل به} أي نجوماً على سبيل التدريج من الأفق الأعلى الذي هو محل البركات ، وعبر عن جبرائيل عليه السلام بقوله: {الروح} دلالة على أنه مادة خير ، وأن الأرواح تجيء بما ينزله من الهدى ، وقال: {الأمين} إشارة إلى كونه معصوماً من كل دنس ، فلا يمكن منه خيانة {على قلبك} أي يا محمداً الذي هو أشرف القلوب وأعلاها ، وأضبطها وأوعاها ، فلا زيغ فيه ولا عوج ، حتى صار خلقاً له ، وفي إسقاط الواسطة إشارة إلى أنه - لشدة إلقائه السمع وإحضاره الحس - يصير في تمكنه منه بحيث يحفظه فلا ينسى ، ويفهمه حق فهمه فلا يخفى ، فدخوله إلى القلب في غاية السهولة حتى كأنه وصل إليه بغير واسطة السمع عكس ما يأتي عن المجرمين ، وهكذا كل من وعى شيئاً غاية الوعي حفظه كل الحفظ ، انظر إلى قوله تعالى {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً} [طه: 114] {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16] .

ولما كان السياق في هذه السورة للتحذير ، قال معللاً للجملة التي قبله: {لتكون من المنذرين} أي المخوفين المحذرين لمن أعرض عن الإيمان ، وفعل ما نهى عنه من العصيان.

ولما كان القصد من السورة التسلية عن عدم إيمانهم بأنه لسفول شأنهم ، لا لخلل في بيانه ، ولا لنقص في شأنه ، قال تعالى موضحاً لتمكنه من قبله: {بلسان عربي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت