180 - {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} ؛ أي: على دعائي لكم إلى الإيمان بالله تعالى، أو على أداء الرسالة والتبليغ، والتعليم المدلول عليه بقوله رسول {مِنْ أَجْرٍ} ؛ أي: أجرًا وجعلًا {إِنْ أَجْرِيَ} ؛ أي: ما ثواب تبليغي {إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ أي: المحسن إلى الخلائق كلهم، فإني لا أرجو أحدًا سواه، فإن الفيض وحسن التربية منه تعالى على الكل، خصوصًا على من كان مأمورًا بأمر من جانبه.
181 -وبعد أن نصحهم بتلك النصائح .. وعظهم بعظة أخرى، فنهاهم عن نقيصة كانت شائعة بينهم؛ وهي التطفيف في الكيل والميزان, فقال: {أَوْفُوا الْكَيْلَ} ؛ أي: أتموا الكيل لمن أراده وعامل به. {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} ؛ أي: من الناقصين حقوق الناس بالتطفيف، يقال: أخسرت الكيل والوزن؛ أي: نقصته؛ أي: إذا بعتم للناس فكيلوا لهم الكيل كاملًا، ولا تبخسوهم حقهم فتعطوه ناقصًا، وإذا اشتريتم فخذوا كما لو كان البيع لكم.
وخلاصة ذلك: خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون.
182 - {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ} ؛ أي: بالميزان {الْمُسْتَقِيمِ} ؛ أي: السوي العدل.
وقد جاء في سورة المطففين مثل هذا مع التحذير منه، فقال: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) } .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص: {القسطاس} - بكسر القاف - والباقون بالضم،
183 -ثم عمم النهي عن البخس في كل حق، فقال: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} ؛ أي: ولا تنقصوا الناس حقوقهم في كيل، أو وزن، أو غيرهما، كالمزروعات والمعدودات، كأخذ بيض كبير وإعطاء بيض صغير، وإعطاء رغيف صغير وأخذ رغيف كبير. وهكذا يقال: بخس حقه إذا نقصه إياه؛ وهو تعميم بعد تخصيص. قال في"كشف الأسرار": ذكر بأعم الألفاظ يخاطب به القافلة، والوزان، والنخاس، والمحصي، والصيرفي. انتهى. أي: ولا تنقصوا شيئًا من حقوق الناس، أي حق كان، كنقص العد، والزرع، ودفع الزيف مكان الجيد، والغصب، والسرقة والتصرف بغير إذن صاحبه، ونحو ذلك.