173 - {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت الائتفاك والقلب. {مَطَرًا} ؛ أي: غير معتاد. وهو الحجارة فأهلكتهم. {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} ؛ أي: بئس مطر من أنذر فلم يؤمن، لم يرد بالمنذرين قومًا بأعيانهم، فإن شرط أفعال المدح والذم أن يكون فاعلهما معرفًا بلام الجنس، أو يكون مضافًا إلى المعرف به، أو مضمرًا مميزًا بنكرة، والمخصوص بالذم محذوف وجوبًا؛ وهو مطرهم؛ أي: فبئس مطر جنس المنذرين بعذاب الله، فلم يقبلوا الإنذار، والمخصوص بالذم مطر قوم لوط بالحجارة.
والخلاصة: أي ثم أهلكنا المؤخرين عن لوط، فأمطرنا عليهم حجارة من السماء. قال وهب بن منبه: أنزل الله عليهم الكبريت والنار، وبئس المطر هذا، وما أشد وطأته، وما أقسى وقعه، فقد أحدث بأرضهم زلزالًا جعل عاليها سافلها.
174 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الذي فعل بقوم لوط {لَآيَةً} ؛ أي: لعبرة لمن بعدهم، فليجتنبوا عن قبيح فعلهم، كيلا ينزل بهم ما نزل بقوم لوط من العذاب، أو لدلالة واضحة على شدة بأس الله سبحانه، وعظيم انتقامه من أعدائه. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ} ؛ أي: أكثر قوم لوط بل أقلهم، أو ما كان أكثر من تلوت عليهم هذه القصة {مُؤْمِنِينَ} فإن أكثر الخلق لئام؛ وهم الكفار، وكرامهم قليل؛ وهم المؤمنون.
175 - {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {لَهُوَ الْعَزِيزُ} بقهر الأعداء {الرَّحِيمُ} بنصرة الأولياء، أو لا يعذب قبل التنبيه والإرشاد. وتعذيبه أهل العذاب من كمال رحمته على أهل الثواب. ألا ترى أن قطع اليد المتآكلة سبب لسلامة البدن كله. فالعالَم بمنزلة الجسد، وأهل الفساد بمنزلة اليد المتآكلة، وراحة أهل الصلاح في إزالة أهل الفساد. ولو لم يكن في العزة والقهر فائدة .. لما وضعت الحدود. وقد قيل: إقامة الحدود خير من خصب الزمان.
قال إدريس عليه السلام: من سكن موضعًا ليس فيه سلطان قاهر، وقاض عادل، وطبيب عالم، وسوق قائمة، ونهر جار .. فقد ضيع نفسه وأهله وماله وولده، فعلى العاقل أن يحترز عن الشهوات، ويهاجر عن العادات، ويجاهد نفسه من طريق اللطف والقهر في جميع الحالات.
إيضاح لهذه القصة بما كتبه الباحثون