167 -ولما اتضح لهم وجه الحق، وانقطعت حجتهم لجؤوا إلى التهديد، واستعمال القوة، كما بينه بقوله: {قَالُوا} ؛ أي: قال قوم لوط مهددين له والله {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} وتنزجر {يَا لُوطُ} عن تقبيح أمرنا، وإنكارك علينا {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} ؛ أي: من المعهودين بالنفي والإخراج من قريتنا على عنف، ورغم أنف، وسوء حال.
والمعنى: أي لئن لم تنته عما أنت عليه من إنكارك ما تنكره من أمرنا وعملنا لننفينك من قريتنا, وليكونن شأننا معك شأن من أخرجناهم من قبلك بالعنف والعسف، واحتباس الأموال، كما هو شأن الظلمة إذا أجلوا بعض من يبغضونهم صادروا أملاكهم.
168 - {قَالَ} لوط عليه السلام معلنًا لهم بأن إبعاده لا يمنعه من الإنكار عليهم {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ} الخبيث، يعني: إتيان الرجال {مِنَ الْقَالِينَ} ؛ أي: من المبغضين له أشد البغض - كأنه يقلي الفؤاد والكبد لشدته؛ أي: ينضح - لا أقف عن إنكار عليه بالإيعاذ. وهو اسم فاعل من القلي وهو البغض الشديد، وهو متعلق بمحذوف؛ أي: لقال من القالين، ومبغض من المبغضين. وذلك المحذوف وهو قال خبر {إن} ، و {مِنَ الْقَالِينَ} صفته. وقوله: {لِعَمَلِكُمْ} : متعلق بالخبر المحذوف، ولو جعل {مِنَ الْقَالِينَ} خبر {إن} .. لعمل القالين {لِعَمَلِكُمْ} فيفضي إلى تقديم الصلة على الموصول، ولكنه يتوسع في المجرورات ما لا يتوسع في غيرها. وإنما قال: {مِنَ الْقَالِينَ} دون (قالٍ) إيماء إلى أنه من القوم الذين لو سمعوا بما تفعلون لأبغضوه، كما يقال: فلان من العلماء، فإنه أشد مدحًا من قولك: فلان عالم، إذ الأول تدل على أنه في عداد زمرة العلماء المعروفين بمساهمته لهم في العلم.
أي: إني بريء مما تعملون مبغض له لا أحبه، ولا أرضاه، ولا يضيرني تهديدكم ولا وعيدكم. وإني لراغب في الخلاص من سوء جواركم. ولعله عليه السلام أراد إظهار الكراهة في مساكنتهم، والرغبة في الخلاص من سوء جوارهم،