والمعنى: إن كنت صادقًا في أَنك نبي، فادع الله أن ينزل علينا قطعًا من السحاب وأَجزاء منه عقابًا لنا على تكذيبك. قال السدي: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي: عذابًا واقعا عليهم من جهة السماء، وهذا شبيه بما قالته قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} إِلى أَن قالوا: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} , وقولهم: {وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) } .
ومن هذا يتضح أن جواب المكذبين لرسلهم متقارب في المعنى.
188 - {قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) } :
تهديد لهم بتفويضه أمرهم إلى الله، أي قال لهم: ربي أعلم بكم، وبما تقترفون من الكفر والمعاصي، وبما تسرون وتعلنون من قول وعمل، وبما تستحقون من العذاب فسينزله عليكم في وقته المقدر له لا محالة، أما أنا فرسول، وليس لي أمر العذاب الذي طلبتم أن ينزل بكم.
189 - {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} :
أي فلما أقاموا على تكذيب نبيهم شعيب - عليه السلام - وأَصروا على هذا التكذيب مرة بعد مرة جعل الله عقابهم من جنس اقترحوه بإسقاط الكسف من السماء عليهم.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن ابن عباس أن الله - تعالى - بعث عليهم حرا شديدًا فأَخذ بأَنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم فخرجوا منها هربا إلى البرية، فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس - وهي الظلة - فوجدوا لها بردًا ولذة، فنادى بعضهم بعضًا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقط الله عليهم نارًا فأَكلتهم جميعا.