وما أطلب على تبليغ الرسالة لكم أجرًا، فما أجرى إلاَّ على رب العالمين.
* {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) } :
المفردات:
{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} : أي من الذين ينقصون الكيل والوزن. يقال: أَخسر الميزان إخسارًا: نقص الوزن، وخَسره خسْرًا من باب ضرب لغة فيه.
{بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} : أي الميزان السوى، والقُسطاس - بضم القاف وكسرها: الميزان. قيل: هو عربي مأْخوذ من القِسط وهو العدل، وقيل: هو رومي معرب.
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} : أي ولا تنقصوها، أو: ولا تعيبوها. يقال: بخسه بخسًا من باب نفع: نقصه أو عابه.
{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} : أي ولا تفسدوا فيها مبالغين في الإفساد، والعُثُوّ: الإِفساد أَو أَشده، ويقال: عثا يعثو - من باب قال يقول - وَعَثِيَ يعثَى - من باب تَعبَ يَتْعَبُ - أي: أَفسد، فهو عاثٍ.
{وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} : أي أوجدكم وأوجد الخليفة من الناس السابقين لهم.
التفسير
181 - {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} :
نزلت هذه الآية وما بعدها حكاية لما وجهه نبي الله شعيب إلى قومه أصحاب الأيكة وهم أهل مدين على الصحيح - من الأمر بإيفاء المكيال والميزان والنهي عن التطفيف فيهما - كما مر بيانه كان قد شاع فيهم وانتشر بينهم سوءُ المعاملة في الأخذ والإعطاء، فكانوا إذا اكتالوا من الناس للشراءِ ونحوه يأَخذون مكيلهم وافيًا وافرًا، وإذا اكتالوا لهم للبيع ونحوه ينقصون مكيم، وإلى ذلك أشارت الآية الكريمة:"أَوْفُوا الْكَيْلَ ...": أي إذا دفعتم إلى الناس الكيل فأتموا الكيل لهم ولا تعطوه ناقصًا لأنكم ملزمون أن تعطوه كما تأخذون كاملًا وافيًا بلا تفرقة بين الأخذ والإعطاء إحقاقا لشريعة العدل التي شرعها الله في المعاملة بين عباده.