فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329546 من 466147

الكسف، جمع كِسْفَة أي قطع من السماء، فلم يطلبوا رسالة مع ملك أو نحو ذلك، بل كانوا قساة من طبعهم ماديين، طلبوا أن ينزل عليهم قطعا من السماء، وقد أشبههم في هذه من بعدهم كفار قريش، فقالوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(32) ، وإن ذلك أشد الحمق وأفحشه، فكانوا مثلهم.

أجابهم اللَّه تعالى بعذاب شديد من جنس ما طلبوا وهو سحابة كانت من ورائها صيحة شديدة، فكانوا في ديارهم جاثمين، ولقد قال لهم نبي الله مفوضا الأمر إلى ربه

(قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ(188)

وهذه الجملة السامية فيها تفويض وتهديد، أما التفويض فهو أنه قال: ربي أعلم بما تعملون، فهو يفوض الأمر للَّه سبحانه.

وأما التهديد فهو أيضا في هذه الجملة السامية من حيث إنه يعلم وحده بكافة ما تعملون من تطفيف في الكيل والميزان، وبخس للناس أشياءهم وعثو في

الأرض فسادا بالاعتداء على حقوق العباد وأموالهم في زرع يزرعونه، وغرس يغرسونه، وماء يسقون به زرعهم، ما يعثون فيه بفسادهم وظلمهم وضلالهم. وقد جعل اللَّه تعالى عقابهم من جنس ما طلبوا، إذ طلبوا كسفا من السماء.

والفاء في قوله تعالى: (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا) للإفصاح، أي إذا كانت مرسلا وأنت بشر مثلنا، (فَأَسْقِطْ) وهو طلب دال على الاستهانة بالرسالة.

أنزل اللَّه العذاب من جنس ما طلبوه، فقال:

(فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت