فقال أبو عبيدة «ليكة» : اسم للقرية التي كانوا فيها، والأيكة: اسم للبلد كله، فصار الفرق بينهما كما بين مكة وبكة. قال: ورأيت في الإمام التي في الشعراء و «ص» ليكة [13] والتي في «الحجر» [78] و «ق» : الأيكة [14] انتهى.
وقد أنكروا على أبى عبيدة قوله، فقال أبو جعفر: أجمع القراء على خفض التي في الحجر و «ق» ؛ فيجب رد المختلف فيه إلى المتفق عليه؛ لأن المعنى واحد.
فأما ما فرق به أبو عبيدة، فلا يعرف من قاله، ولا يثبت، ولو عرف لكان فيه نظر؛ لأن أهل العلم جميعا من المفسرين والعالمين بكلام العرب على خلافه ولم نعلم اختلافا بين أهل اللغة أن الأيكة: الشجر الملتف.
قال: والقول فيه أن أصله: الأيكة، ثم خففت الهمزة، فألقيت حركتها على اللام
فسقطت، [واستغنت عن ألف الوصل] لأن اللام قد تحركت، فلا يجوز على هذا إلا الخفض كما تقول: مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة، ثم تخففها فتقول:
بلحمر، وإن شئت كتبته [فى الخط على ما كتبته أولا، وإن شئت كتبته] بالحذف، [ولم] يجز إلا الخفض؛ فلذلك لا يجوز في «الأيكة» [إلا] الخفض.
قال: فأما احتجاج بعض من احتج بقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح أنه في الشواذ: ليكة، فلا حجة [فيه] .
ووافقه على هذا الإنكار المبرد [والفراء] وابن قتيبة وأبو إسحاق والفارسى والزمخشرى وغيرهم، [وهؤلاء] كلهم كأنهم [زعموا أن هؤلاء الأئمة] الأثبات إنما أخذوا هذه القراءة من خط المصاحف دون أفواه الرجال، وكيف] يظن بمثل أسن القراء وأعلاهم] إسنادا والآخذ للقرآن على جملة من الصحابة: [كأبى الدرداء وعثمان بن عفان وغيرهما وبمثل إمام مكة والمدينة] فما هذا إلا بحر عظيم من هؤلاء، وأما ما ردوا به توجيه أبى عبيدة فمردود [أما] أولا؛ فالقراءة متواترة، وقد قال الدانى شيخ الصنعة وإمام السبعة [القراء] إنما يتبعون الأثبت في النقل والرواية.
[وأما إنكارهم أن «ليكة» و «الأيكة» ] كمكة وبكة؛ فأبو عبيدة حفظ، فهو حجة على من لم يحفظ.
وأما إنكارهم اختلاف القراءة مع اتحاد القصة فلا يضر ذلك؛ لأنه عبر عنها تارة
بالقرية وتارة بالمصر الجامع للقرى، ومن رأى مناقب هذه الأئمة أذعنت نفسه بتسليم ما نقلوا إليه من أخبار آحاد الناس لا سيما ما نحن فيه، وهو نقلهم كلام الله تعالى عنه، فنسأل الله تعالى حسن الظن بأئمة الهدى خصوصا، وغيرهم عموما، ولولا قصد الاختصار لأشبعت الكلام.
تنبيه: