واتفق القراء على ترك إجراء (ثَمُود) في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) (141)
فالقراءة بضم الدال غير منونة ، وإن كان الإجراء جائزًا في (ثمود) ؛ لأن
الاتباع أولى بنا .
وقوله جلَّ وعزَّ: (بُيُوتًا فَارِهِينَ(149)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (فَرِهِين) بغير ألف.
وقرأ الباقون (فَارِهِينَ) بألف .
قال الفراء: معنى (فَارِهين) : حاذقين .
وَمَنْ قَرَأَ (فَرِهِينَ) فمعناه: أشِرين بَطرِين .
وهو منصوب على الحال قرأته بألف أو بغير ألف ، والعرب تقول
لكل من حَذَق صناعته: فارِهٌ ، ويجمع فُرْهَة ، مثل صاجا وصُحْبة ، وغلام
رائق وجمعه رُوقَة ، وحمعت غير واحد من العرب يقول: جَارية فَارٍ بغير
هاء ، إذا كانت صبيحة الوجه ذات ملاحة ، وهو كقولهم: أمراة عاشق ،
ولحية نَاصِل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (أصحابُ لَيْكَةَ المرسَلين) ها هنا وفي (ص) .
بغير ألف وفتحوا التاء .
وقرأ الباقون (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) بالخفض والهمز .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَيْكَةَ) جعلها اسم بقعة ، ولم يُجْرِها ؛ لأن في
آخرها هاء التأنيث .
وَمَنْ قَرَأَ (أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ) أجراها ؛ لدخول الألف واللام
عليها ، وكان أبو عبيد يختار (لَيكَةَ) غير مصروفة ؛ لموافقته المصحف مع
ما جاء في التفسير ،
فأما (الغَيْضَةُ) التي تضم الشجر فهي: الأيْكَةُ ، والجمع:
الأيْكُ .
والفصل بين جمعه وواحده الهاء .
وجاء في التفسير أن أصحاب الأيكة هؤلاء كانوأ أصحاب شجر ملتف ، يقال له: الذوم ، وهو شجر المُقْل .
وقوله جلَّ وعزَّ: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص (نَزَلَ به) خفيفًا
(الروحُ الأمينُ) رفعًا .
وقرأ الباقون (نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ) مشدد الزاي ،