فعندما درس العلماء هذه المنطقة أي منطقة المصب وجدوا أن هنالك تمازجاً واختلاطاً مستمراً للماء العذب مع الماء المالح، ووجد العلماء أيضاً أن هنالك اختلافات كبيرة في درجات الحرارة وفي نسبة الملوحة وفي كثافة الماء، في هذه المنطقة بالذات.
ونلاحظ هذه الاختلافات من خلال المنحنيات البيانية التي رسمها هؤلاء الباحثون فقد درسوا درجة الحرارة في منطقة المصب ووجدوا أن هنالك اختلافاً وفوارق كبيرة بين الليل والنهار ومن فصل لآخر. ووجدوا أن هنالك اختلافات في ملوحة هذه المنطقة بسبب اختلاط الماء العذب مع الماء المالح.
والشيء الجديد الذي وجده هؤلاء العلماء لأول مرة: أن طبيعة الجريان أي جريان الماء العذب داخل الماء المالح هو جريان مضطرب وليس مستقراً، والجريان المستقر يكون جرياناً صفائحياً لا توجد فيه اضطرابات، بينما الجريان المضطرب للماء يعني وجود دوامات وهنالك اختلافات في سرعة الجريان من نقطة لأخرى.
نستطيع أن نلخص بحث هؤلاء العلماء في ثلاثة نقاط أساسية:
أن منطقة المصب يتم فيها مزج دائم للماء المالح مع الماء العذب.
ويتم فيها اضطراب في الجريان.
وهنالك اختلافات كثيرة في الكثافة والملوحة والحرارة.
وعندما رجعت إلى قواميس اللغة لأبحث عن كلمة مرج (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ) وجدت أن هذه الكلمة تتضمن المعاني الثلاثة التي وجدها العلماء حديثاً. فمن معنى كلمة مرج (أي خلط ومزج) . وهنالك معنى آخر (المرج هو الاختلاف أيضاً) . والمعنى الثالث (المرج هو: الاضطراب) .
لذلك قال تعالى عن أولئك المشككين الذين هم في اضطراب من أمرهم (فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) [ق: 5] أي مضطرب لا يستقر، أي أن كلامهم عن القرآن وتشكيكهم برسالة الإسلام أشبه بإنسان مضطرب لا يستقر ولا يستقيم (فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) أي أمر مضطرب.