فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324327 من 466147

وهنا يعجب الإنسان المؤمن من دقة هذا التصوير الإلهي أن الله تبارك وتعالى اختار كلمة واحدة ليصف بها العمليات الفيزيائية الدقيقة التي تحدث في هذه المنطقة، ولذلك عندما قال: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) في كلمة مرج قمة الدقة العلمية.

ولكن السؤال لماذا قال: (الْبَحْرَيْنِ) ولم يقل (النهر والبحر) كما قلنا منذ قليل؟

عندما درس العلماء البحار وجدوا أن الأنهار ليست هي المصدر الوحيد للمياه العذبة هنالك في قاع المحيطات وتحت قاع المحيطات خزانات ضخمة للمياه العذبة تتدفق باستمرار من قاع المحيطات، وهذه الخزانات الضخمة يبلغ حجمها أضعاف ما يضخه النهر في البحر.

ف كل نبع في قاع المحيط يضخ كميات من المياه العذبة أضعاف ما يضخه ذلك النهر.

وهنا ندرك لماذا قال الله تبارك وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) لأن هنالك بحراً عذباً وخفياً لا نراه بأعيننا ولكنه موجود، وهذه المياه العذبة التي تتدفق من قاع المحيطات أحياناً تصل إلى سطح الماء، تسير آلاف الأمتار حتى تصل إلى سطح الماء، وتظهر لنا الأقمار الاصطناعية التي قامت بتصوير هذه المحيطات والخلجان بالأشعة تحت الحمراء تظهر وجود هذه الينابيع التي تمتزج بشكل دائم مع المياه المالحة.

إذا دققنا في هذه الصور نلاحظ أن ماء النبع العذب نجد أنه يتلون في الصورة طبعاً بلون آخر، يدل على أن هذه المنطقة تحوي مياه عذبة باردة، تكون عادة باردة. وهنا نجد الله تبارك وتعالى دقيق في تعابيره عندما قال (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أي أن هنالك بحراً عذباً غير الأنهار التي نهراها، هنالك بحراً عذباً في قاع المحيطات، وهنالك بحراً مالحاً.

(هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) وهذه الكلمات الرائعة توقفت عندها طويلاً، وقلت لماذا قال الله تبارك وتعالى (هذا عذب فرات) ، لم يقل عذب فقط، ولماذا قال (هذا ملح أجاج) ، ولم يقل ملح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت