فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325717 من 466147

75 -ولما بين سبحانه صفات المتقين المخلصين .. ذكر إحسانه إليهم بقوله: {أُولَئِكَ} الموصوفون بالصفات الثمانية السابقة، والمستجمعون لتلك الخصال الفاضلة {يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} ؛ أي: يثابون أعلى منازل الجنة، والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، والغرفة: الدرجة العالية من كل بناء مرتفع، وهي اسم جنس أربد به الجمع، كقوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} ، {بِمَا صَبَرُوا} ؛ أي: بسبب صبرهم على مشاق التكاليف، وقمع الشهوات، وتحمل المجاهدات. فـ {ما} مصدرية، و {الباء} : سببية {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} ؛ أي: في الغرفة من جهة الملائكة؛ أي: يستقبلون فيها، ويجدون من الملائكة {تَحِيَّةً} ؛ أي: دعاء بطول حياة {وَسَلَامًا} ؛ أي: دعاء بسلامة من الآفات؛ أي: يستقبلون فيها بالتحية وبالسلام؛ أي: تحييهم الملائكة، ويدعون لهم بطول الحياة، والسلامة من الآفات، فإن التحية هي الدعاء بالتعمير، والسلام هو الدعاء بالسلامة.

وقال شيخ الإِسلام: جمع بين التحية والسلام مع أنهما بمعنى واحد لقوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} ، ولخبر:"تحية أهل الجنة في الجنة السلام"؛ لأن المراد هنا بالتحية سلام بعضهم على بعض، أو سلام الملائكة عليهم، وبالسلام سلام الله عليهم لقوله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } ، أو المراد بالتحية إكرام الله لهم بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه عليهم بالقول، ولو سلم أنهما بمعنى واحد لساغ الجمع بينهما لاختلافهما لفظًا"فتح الرحمن".

76 -حالة كونهم {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: في تلك الغرفة لا يموتون ولا يخرجون منها {حَسُنَتْ} تلك الغرفة من جهة كونها {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} لهم؛ أي: موضع قرار ودوام وإقامة واستراحة لهم، وهو مقابل قوله في جهنم: {سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} معنى، ومثله إعرابا. فعلى العاقل أن يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الأعمال الفاضلة المستحسنة، ولا يقع في مجرد الأماني والآمال، فإن الأمنية كالموت بلا إشكال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت