وأياً ما كان ففي توصيف الماء به إعظام للمنة كما لا يخفى.
{لّنُحْيِىَ بِهِ} أي بما أنزلنا من الماء الطهور {بَلْدَةً مَّيْتاً} ليس فيها نبات وذلك بإنبات النبات به ؛ والمراد بالبلدة الأرض كما في قوله:
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة...
قليل بها الأصوات إلا بغامها
وجوز أن يراد بها معناها المعروف وتنكيرها للتنويع ، وتذكير صفتها لأنها بمعنى البلد أو لأن {مَيْتًا} من أمثلة المبالغة التي لا تشبه المضارع في الحركات والسكنات وهو يدل على الثبوت فأجري مجرى الجوامد ، ولام {لّنُحْيِىَ} متعلق بأنزلنا وتعلقه بطهوراً ليس بشيء.
وقرأ عيسى.
وأبو جعفر {مَيْتًا} بالتشديد ، قال أبو حيان: ورجح الجمهور التخفيف لأنه يماثل فعلاً من المصادر فكما وصف المذكر والمؤنث بالمصدر فكذلك بما أشبهه بخلاف المشدد فإنه يماثل فاعلاً من حيث قبوله للتاء إلا فيما خص المؤنث نحو طامث.
{وَنُسْقِيَهِ} أي ذلك الماء الطهور وعند جريانه في الأودية أو اجتماعه في الحياض والمناقع والآباء {مِمَّا خَلَقْنَا أنعاما وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} أي أهل البوادي الذي يعيشون بالحياء ، ولذلك نكر الأنعام والأناسي فالتنكير للتنويع.