فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323716 من 466147

وأجاب صاحب الكشف بأنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجعت المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير إليها لا أن اللازم صار متعدياً ، وتعقبه المولى الدواني بأن فيه تأملاً من حيث أن انضمام معنى التطهير لما كان مستفاداً من المبالغة بمعونة عدم قبول الزيادة كانت المبالغة في الجملة سبباً للتعدي ، ثم قال: ويمكن التفصي بأن المعنى اللازم باق بحاله ، والمبالغة أوجبت انضمام المتعدي إليه لا تعدية ذلك اللازم وبينهما فرقان ، وذكر بعض الأجلة أن إفادة المبالغة تعلق الفعل بالغير مما لا يساعده لغة ولا عرف وأين هذا التعلق في قول جرير:

إلى رجح الأكفال غيد من الظبا...

عذاب الثنايا ريقهن طهور

ومثله قوله تعالى: {وسقاهم رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] ومن هذا وأمثاله اختار بعضهم كون المبالغة راجعة إلى الكيفية على ما سمعت عن"البحر"، وقال بعض المحققين: إن {طَهُوراً} هنا اسم لما يتطهر به كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"التراب طهور المؤمن"وفعول كما قال الأزهري في كتاب الزاهر يكون اسم آلة لما يفعل به الشيء كغسول ووضوء وفطور وسحور إلى غير ذلك كما يكون صفة بمعنى فاعل كأكول أو مفعول كصبوب بمعنى مصبوب واسم جنس كذنوب ومصدراً وهو نادر كقبول فيفيد التطهير للغير وضعاً ، ويمكن حمل ما روي عن ثعلب على هذا ، واعتبار كونه طاهراً في نفسه لأن كونه مطهراً للغير فرع ذلك ، وجعل على هذا بدلاً من ماء أو عطف بيان له لا نعتاً فيكون التركيب نحو أرسلت إليك ماء وضوءاً.

وأنت تعلم أن المتبادر فيما نحن فيه كونه نعتاً فإن أمكن ذلك على هذا الوجه بنوع تأويل كان أبعد عن القيل والقال ، وحكى سيبويه أن طهوراً جاء مصدر التطهر في قولهم: تطهرت طهوراً حسناً ، وذكر أن منه قوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بطهور"وحمل ما في الآية على ذلك مما لا ينبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت