{بَشَرًا} تخفيف بشراً بضمتين جمع بشور بمعنى مبشر أي أرسل الرياح مبشرات ، وقرئ {نَشْراً} بالنون والتخفيف جمع نشور كرسول ورسل ، و {نَشْراً} بضم النون والشين وهو جمع لذلك أيضاً أي أرسلها ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث لأنها تجمعه كأنها تحييه لا من النشر بمعنى التفريق لأنه غير مناسب إلا أن يراد به السوق مجازاً ، و {نَشْراً} بفتح النون وسكون الشين على أنه مصدر وصف به مبالغة ، وجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً لأرسل لأنه بمعنى نشر والكل متواتر.
وروي عن ابن السميفع أنه قرأ {بُشْرىً} بألف التأنيث {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي قدام المطر وقد استعيرت الرحمة له ورشحت الاستعارة أحسن ترشيح ، وجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية و {بَشَرًا} من تتمة الاستعارة داخل في جملتها ، والالتفات إلى نون العظمة في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء} لإبراز كمال العناية لإنزال لأنه نتيجة ما ذكر من إرسال الرياح أي أنزلناه بعظمتنا بما رتبنا من إرسال الرياح من جهة العلو التي ليست مظنة الماء أو من السحاب أو من الجرم المعلوم ، وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك {مَاء} الظاهر أنه نعت الماء ، وعليه قيل معناه بليغ الطهارة زائدها ، ووجه في"البحر"المبالغة بأنها راجعة إلى الكيفية باعتبار أنه لم يشبه شيء آخر مما في مقره أو ممره أو ما يطرح فيه كمياه الأرض ، وفسره ثعلب بما كان طاهراً في نفسه مطهراً لغيره.
وتعقبه الزمخشري بأنه إن كان ما قاله شرحاً لبلاغته في الطهارة كان سديداً وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء ، وقال غيره: إن أخذ التطهير فيه يأباه لزوم الطهارة والمبالغة في اللازم لا توجب التعدي.