ولعل ما ورد في حديث أبي ذر انه يقال اعرضوا صغائر ذنوبه فيعرض عليه صغائرها ويخبأ عنه كبائرها إشارة إلى هذا فإن هذه الأمور التي تصدر من الكاملين لغلبة المحبة انما هي بميزان الشرع صغار الذنوب دون كبائرها يجعلها الله تعالى لهم حسنات لكونها ناشية من منابع المحبة واما كبار الذنوب التي صدرن عنهم على سبيل الندرة لما كتب الله تعالى صدورها عنهم فيخبأ عنهم ويغفر ويستر ولا يذكر كما أشير إليه بقوله تعالى وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يغفر الذنوب جميعا صغائرها وكبائره ابالتوبة وو بلا توبة قلت لعل قوله تعالى والّذين لا يدعون مع الله الها اخر إشارة إلى فناء القلب فإن المرء بعد فناء قلبه لا يقصد شيئا غير الله ولا يرجوا شيئا الا منه ولا يخاف غيره وكل ما هو مقصود لك فهو معبود لك بل لا يرى غيره موجودا بوجود متاصل والا له هو الموجود بوجود بوجود متاصل يقتضى ذاته وجوده فإن قيل أليس المؤمنون عامه قبل الفناء يعتقدون بان الله موجود بوجود يقتضيه ذاته وغيره ليس كذلك قلت بلى يعتقدون ذلك لكن بالاستدلال دون الرؤية والشهود ويشهد على
ذلك بداهة الوجدان وخوفهم وطمعهم من الخلق. وقوله تعالى ولا يقتلون النّفس الّتى حرّم الله الّا بالحقّ ولا يزنون إشارة إلى فناء النفس وان النفس الامارة بالسوء إذا فنيت واطمأنت بمرضاة الله تعالى انسلخ عن دواعى العصيان والدليل على هذه الإشارة وصفهم بهذه الصفات بعد وصفهم بصفات الكمال بقوله وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ إلى آخره ولو كان المراد به التوحيد المجازى والتقوى الظاهري لقدم ذلك على الصفات المذكورات فيما سبق.