أخرج الشيخان عن ابن عباس ان ناسا من أهل الشّرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الّذى تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا ان لعملنا كفارة فنزلت والّذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النّفس الّتى حرّم الله الّا بالحقّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما لّضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا الّا من تاب عن الشرك.
وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً إلى قوله تعالى غفورا رحيما ونزلت قل يعبادى الّذين أسرفوا على أنفسهم الآية قال ابن عباس الّا من تاب من ذنبه وأمن بربه وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه وأخرج البخاري وخيره عن ابن عباس قال لما انزل في الفرقان والّذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس الّتى الآية قال مشركوا مكة قد قتلنا النفس بغير الحق ودعونا مع الله الها اخر واتينا الفواحش فنزلت الّا من تاب وقال البغوي أخبرنا عن ابن عباس قال قرانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين والّذين لا يدعون مع الله الها اخر الآية ثم نزلت الا من تاب وأمن فما رايت النبي صلى الله عليه وسلم فرح بشئ فرحه بها وفرحه بانّا فتحنا لك فتحا مّبينا لّينفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تاخّر. فإن قيل لا يجوز الاستثناء مفصولا فكيف يقال بنزوله بعد سنتين قلنا نزلت هذه الآية أول مرة بغير الاستثناء ثم نزلت تلك الآيات مع الاستثناء فهذه الآية ناسخة للأولى في المقدار المستثنى فإن قيل تقرر في الأصول ان محل النسخ الأحكام دون الاخبار وهذه الآية اخبار فكيف يمكن نسخه قلنا عدم جواز النسخ في الاخبار لعدم احتمال التخلف فيها كيلا يلزم الكذب واية الوعيد يجوز نسخه لأنه إنشاء للوعيد يحتمل التخلف فيه تفضلا ومغفرة هذه الآية تدل على ان الاستثناء من الإثبات نفى وبالعكس كما يدل على ذلك الاستثناء المفرغ وليس كما قالوا ان