فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30937 من 466147

كان نفسه نازلا بالمدينة والمدني بالعكس وهذا أحسن ما قيل هنا. وقيل هذا الْكَلَام أكثري لا

كلي وهو تكلف فيندفع الإشكال بأن هذه السُّورَة مدنية وفيها (يَا أَيُّهَا النَّاس)

وسورة الحج مكية وفيها (يَا أَيُّهَا الَّذينَ) ومن السور ما فيه (يَا أَيُّهَا النَّاس)

و (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) وادعاء تكرير النزول تعسف، ولعل لهذا

الاضطراب من ذوي الألباب لم يرض الْمُصَنّف بهذه الرّوَايَة أولًا ثم أَشَارَ إلَى أنه إن صح

ذلك فمحمول عَلَى تأويل مثل ما قرره الْقُرْطُبيّ لا أن الْمُرَاد بالمكي ما هُوَ الْمَشْهُور في

اصْطلَاحهم وكذا المدني فلا تغفل.

قوله: (فإن المأمور به هُوَ المشترك بين بدء الْعبَادَة والزّيَادَة فيها) عَلَى الْعبَادَة عبادة

أَيْضًا فما وجه المقابلة ولعل وجهه أن مفهوم الزّيَادَة داخل في الْمَعْنَى المستعمل فيه مثلًا

صلاة اليوم عبادة مع ملاحظة كونها زائدة عَلَى صلاة الأمس وإلا فهي صلاة عَلَى حالها

وكذا الصوم اللاحق والزكاة اللاحقة فإنهما مفهوم الزّيَادَة داخل فيهما فـ [حِينَئِذٍ] يكون اسْتعْمَال

الْعبَادَة فيها مَجَازًا فيلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز عند المصنف وإن لم يعتبر

مفهوم الزّيَادَة داخلًا فيها فهي حَقيقَة لما بينا من أنها عبادة عَلَى حيالها وهذا الاعتبار هو

الْمُنَاسب للأئمة الْحَنَفيَّة ولعل اعتبار المصنف الزّيَادَة ليحسن التقابل بينه وبين قوله بدء

الْعبَادَة أي لإنشاء الْعبَادَة غير مسبوقة بعبادة أخرى كما في الْكُفَّار، وأما في الْمُؤْمنينَ

فالمطلوب الثبات والزّيَادَة عَلَى عبادة تعبد بها قبل هذه الْعبَادَة مع أنها عبادة أخرى حسب

تكرر أسبابها وقد تقدم في سورة الْفَاتحَة في قوله (اهدنا) مزيد تفصيل لهذا

المرام بعون الله الملك العلام فإذا تقرر ذلك ظهر أن السؤال بأن توجيه الخطاب إلَى

الْمُؤْمنينَ العابدين غير صحيح لما فيه من تَحْصيل الحاصل سخيف جدًا وأغرب منه ما قيل

في جوابه من أنه المطلوب من الْمُؤْمنينَ ليس إيقاع أصل الْعبَادَة في المستقبل بل ازديادها

وثباتها؛ إذ قد عرفت أن العبادات تتكرر بتكرر أسبابها فالمطلوب إيقاع العبادات في كل حين

بتكرر الْأَسْباب غايتها أنها زائدة عَلَى العبادات المتقدمة. وقيل وليس شيء من مفهوم

الابتداء والزّيَادَة والمواظبة داخلًا في مفهوم اعبدوا بل خارج يفهم من القرائن فلا جمع بين

الْحَقيقَة والْمَجَاز بل اللَّفْظ مستعمل في القدر المشترك انتهى. ويرده تعرض المصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت