للزيادة فيها والْمُتَبَادَر كون مفهوم الزّيَادَة داخلًا فيكون مَجَازًا. نعم لما ذكره وجه في الْجُمْلَة
كما أوضحناه قوله في القدر المشترك إشَارَة إلَى أن الْعبَادَة وهي غاية الْخُضُوع والتذلل
مشترك بَيْنَهُمَا اشتراكًا معنويًا لا لفظيًا وهو كَذَلكَ لكن إذا اعتبر في مفهومها الزّيَادَة داخلًا
كان مَجَازًا.
قوله: (والمواظبة) أي الثبات (عليها) والثبات عَلَى الشيء زيادة عليه في كل ساعة
من جهة الاعداد، كَمَا صَرَّحَ به الفاضل الخيالي في تحقيق زيادة الإيمان فيكون عطف تفسير
لكن الزّيَادَة لا تستلزم الثبات ولو عكس في العطف لكان أشمل.
قوله: (فالمطلوب من الْكُفَّار هُوَ الشروع فيها) تفريع عَلَى كون المأمور به مشتركًا
بَيْنَهُمَا هُوَ الشروع فيها أي في العبادات وهو الذي أراد بقوله بدء الْعبَادَة قوله(بعد الإتيان
بما يجب تقديمه)تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالْعبَادَة المأمور بها أعمال الجوارح بنية التقرب
والداعي لهذا التَّخْصِيص هُوَ أن الإيمان ثبت وجوبه بالأوامر الواردة في حق الإيمان خاصة
فالأولى حمل مثل اعبدوا عَلَى الأمر بأعمال الجوارح وفي كلامه بما يجب تقديمه من
المعرفة إشَارَة إليه فإنه يومئ إلَى أن الأمر بالإيمان مقدم عَلَى الأمر بالعبادات لأنه في نفسه
يجب تقديمه عليها قوله فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب الخ. لم يرد به أن وجوب
الإيمان ثبت في ضمن وجوب الفرع بل أراد ما ذكرناه من أن وجوب الإيمان ثابت بالأوامر
الواردة فيه فلا يراد أن الإيمان أصل العبادات فَكَيْفَ يثبت تبعًا لوجوب الفرع وفي التلويح
إشَارَة إلَى بَعْضٍ ما ذكرناه. وقول الصريف قدس سره في جواب اعتراض بأن الإيمان أصل
العبادات كلها فلو وجب بوجوبها لانقلب الأصل تبعًا أن الأصالة بحسب الصحة لا تنافي
التبعية في الوجوب عَلَى أنه قد أوجب أَيْضًا استقلالًا بدلائل أخر والجمع بَيْنَهُمَا آكد في
إيجابه ليس بشيء ؛ إذ التبعية في الوجوب يقتضي أن لا يجب استقلالًا وإلا فما معنى التبعية
في وجوب ما يجب أصالة واستقلالًا والتَّأْكيد حاصل بدلائل مستقلة، فلا وجه للجمع بَيْنَهُمَا
للتأكيد، وَأَيْضًا يوهم كلامه أن الفروع تجب أولًا ثم الإيمان ثانيًا كما هُوَ مقتضى التبعية ولم
يقل به أحد بل أول ما يجب المعرفة أو النظر كما هُوَ مقرر في محله فالصواب ما ذكره في
حيز الْعبَادَة مع إسقاط قوله والجمع [بَيْنَهُمَا] آكد ولم يتعرض لذكر الْمُنَافقينَ صريحًا لأن
الْكُفَّار إذا ذكرت بدون مقابلة الْمُنَافقينَ تعم الْمُنَافقينَ في اسْتعْمَال الشرع.
قوله: (من المعرفة والإقرار بالصانع) أي التصديق اليقيني المعبر عنه بكر ويدن فلا يفيد
مطلق المعرفة بدون إذعان ولا يفيد أَيْضًا إذا قارنت أمارة الإنكار والإقرار بالصانع والْمُخْتَار
عند المصنف كون الإقرار باللسان ركنًا من الإيمان كما أفاده في قَوْله تَعَالَى:(الَّذينَ يُؤْمنُونَ
بالْغَيْب)الآية. وعن هذا تعرضه قوله بالصانع متعلق بالمعرفة والإقرار تنازعًا
والتَّخْصِيص لأنه أصل الْمُؤْمن به فيدخل فيه سائر الْمُؤْمن به جَميعًا فإن تلك المعرفة وذلك