فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30932 من 466147

احتراز عن نداء العلم مثل يا نوح ويا إبْرَاهيم وغير ذلك الْمُرَاد بالطريقة المنادى الْمَوْصُوف

بذي اللام، والْمُرَاد بأوجه من التَّأْكيد تكرار الذكر؛ إذ الْمُرَاد بأي هُوَ ما يراد بالصّفَة والإيضاح

أي بالصّفَة بعد الإبهام بأي لأنها تدل عَلَى مبهم والتعيين إما بالْإضَافَة أو بالصّفَة واختيار

صيغة البعد. وجه كونه تأكيدا ما أشار إليه بقوله وكل ما نادى اللَّه تَعَالَى الخ. وإيراد حرف

التَّنْبيه فإنه يؤكد معنى النداء كما سلف.

قوله: (وكل ما نادى اللَّه له عباده) ولم يقل أكثر ما نادى الله لصحة عمومه هنا دون

النداء.

قوله: (من حيث إنها أمور عظام من حقها أن يتفطنوا لها) لكون أكثرها بل كلها ولو

مآلًا التكاليف الآبية عن تحملها السَّمَاوَات والْأَرْض والجبال (ويقبلوا بقلوبهم عليها) حتى

يتهيؤوا لأدائها ولو مع التعب أولًا والشوق والذوق ثانيًا.

قوله: (وأكثرهم عنها غافلون) أي من شأنهم أن يغفلوا عنها لا الغفلة بالْفعْل؛ إذ وقت

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

الْعبَادَة أمر معتنى بها مهمة لهم وكان الواجب أن يقيموا عَلَى وظائفها بلا أمر وتهديد فحيث لم

يأتوا جعلوا كالغافلين فنودوا بيا تنبيهًا عَلَى ذلك واسْتعْمَال يا في القريب الغافل مجاز في الدرجة

الأولى وفي القريب العاقل المتفطن في الدرجة الثانية والثاني ما [أفاده] الهاء المتصلة بها للتنبيه

وزيادة الإيقاظ للمنادى والثالث التَّفْصيل بعد الإجمال المُسْتَفَاد من وصف المبهم عَلَى سبيل

الكشف والإيضاح. قال الطيبي: يا موضوعة لنداء البعيد حَقيقَة وإذا استعملت في القريب عَلَى

الْمَجَاز فلا يخلو أن يراد بالبعد البعد بحسب المنزلة والمرتبة أما من جهة المتكلم كقَوْله تَعَالَى:

(يَا أَرْضُ ابْلَعي مَاءَك وَيَا سَمَاءُ أَقْلعي) إظهار لعظمته وكبريائه وإبداء لشأن عزته

وتهاونا بالمنادى وتبعيدًا له، وأما من جهة المخاطب كما تقول يا رب ويا الله هضمًا للنفس

واستبعادًا لها من مظان الزلفى أو البعد بسَبَب الغفلة والبلادة كما يقال يا هذا إن البغاث بأرضنا

يستنسر أو بحسب التفطن فإن الخطاب بمكان بعيد عن الفكرة لما فيه من الْمَعَاني الدقيقة أو أنه

معتنى بها جدًا كما نحن بصدده فينزل لذلك المخاطب منزلة الغافل تهييجا وإلهابا ليتلقاه بشراشره

ومجامع قلبه، وإنَّمَا احتاجوا في نداء المعرف باللام إلَى الوصلة بالمبهم لأنهم استكرهوا اجتماع

التي التعريف فحاولوا أن يفصلوا بَيْنَهُمَا باسم مبهم يحتاج إلَى ما يزيل إبهامه فيصير المنادي في

الظَّاهر ذلك المبهم وفي الْحَقيقَة ذلك المخصص الذي يزيل الإبهام رلعين الماهية فيمجر المنادى

متميز الماهية معلوم الذات فوجدوا ذلك الاسم المبهم أيا إذا قطع عن الْإضَافَة واسم الإشَارَة حيث

وضعا مبهمين مشروطًا إزالة إبهامهما إلا أن اسم الإشَارَة قد يزال إبهامه بالإشَارَة الحسية فلا يحتاج

إلى الوصف الكَشَّاف بخلاف أي فإنه أدخل في الإبهام فلذا جاز يا هذا ولم [يجز يا] أي بل لزم أن

يردف بما يزيل إبهامه وذلك اسم الجنس لأنه الدال عَلَى تعيين الماهية. قال ابن الحاجب في وصف

أي باسم جنس لأنه مبهم الذات فكان وصفه بما يدل عَلَى ذاتياته أولًا وهو الوجه لأن الوصف

بالْمَعَاني الخارجة فرع عَلَى معرفة الذات ولذلك كان المبهم مستبدأ بصحة الوصفية بأسماء

الأجناس دون غيره لما فيه من الإبهام.

قوله: وكل ما نادى الله مبتدأ خبره حقيق، والْجُمْلَة بيان لاقتضاء المقام مزيد تأكيد بهذه الأوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت