فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30921 من 466147

بحيث لولاها لما أَقدَم عليها مما لا نزاع فيه ، وتقييدُ خلقهم بما ذكر من الحال أو العلة لتكميل عِلّيته للمأمورِ به وتأكيدِها ، فإن إتيانَهم بما خُلقوا له أدخَلُ فِي الوجوب ، وإيثارُ تتقون على تعبُدون مع موافقته لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} للمبالغة فِي إيجابِ العبادةِ والتشديدِ فِي إلزامها ، لما أن التقوى قُصارى أمرِ العابد ومنتهى جُهده ، فإذا لزمتهم التقوى كان ما هو أدنى منها ألزمَ ، والإتيانُ به أهونَ.

وإن روعيت جهةُ المخاطبِ فلعل فِي معناها الحقيقي ، والجملة حالٌ من ضمير اعبدوا ، كأنه قيل: اعبدوا ربكم راجين للانتظام فِي زُمرة المتقين الفائزين بالهدى والفلاح.

(بيان المراد بالتقوى)

على أن المرادَ بالتقوى مرتبتُها الثالثة ، التي هي التبتلُ إلى الله عز وجل بالكلية ، والتنزُّه عن كل ما يشغل سرَّه عن مراقبته ، وهي أقصى غايات العبادة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وبالانتظام القدرَ المشتركَ بين إنشائه والثباتِ عليه ليرتجيَه أربابُ هذه المرتبة وما دونها من مرتبتي التوقي عن العذاب المخلد ، والتجنّبِ عن كل ما يُؤثم من فعل أو تركٍ كما مر فِي تفسير المتقين.

ولعل توسيطَ الحال من الفاعل بين وصْفي المفعول لما فِي التقديم من فوات الإشعارِ بكون الوصفِ الأول معظمَ أحكام الربوبية ، وكونِه عريقاً فِي إيجاب العبادة وفي التأخير من زيادة طول الكلام ، هذا على تقدير اعتبارِ تحققِ التوقعِ بالفعل ، فأما إن اعتُبر تحققُه بالقوة فالجملةُ حال من مفعول خلقكم ، وما عطف عليه على الطريقة المذكورة أي خلقكم وإياهم حالَ كونكم جميعاً بحيث يرجو منكم كلُّ راج أن تتقوا ، فإنه سبحانه وتعالى لما بَرَأهم مستعدين للتقوى ، جامعين لمباديها الآفاقية والأنفسية ، كان حالهم بحيث يرجو منهم كلُّ راجٍ أن يتقوا لا محالة ، وهذه الحالة مقارنةٌ لخلقهم وإن لم يتحقق الرجاء قطعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت