فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30910 من 466147

وعطف قوله: {والذين من قبلكم} على الضمير المنصوب فِي خلقكم ، والمعطوف متقدّم فِي الزمان على المعطوف عليه وبدأ به ، وإن كان متأخراً فِي الزمان ، لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه بأحوال غيره ، إذ أقرب الأشياء إليه نفسه ، ولأنهم المواجهون بالأمر بالعبادة ، فتنبيههم أولاً على أحوال أنفسهم آكد وأهم ، وبدأ أولاً بصفة الخلق ، إذ كانت العرب مقرة بأن الله خالقها ، وهم المخاطبون ، والناس تبع لهم ، إذ نزل القرآن بلسانهم.

وقرأ ابن السميفع: وخلق من قبلكم ، جعله من عطف الجمل.

وقرأ زيد بن علي: {والذين من قبلكم} بفتح ميم من ، قال الزمخشري: وهي قراءة مشكلة ووجهها على أشكالها أن يقال: أقحم الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيداً ، كما أقحم جرير فِي قوله:

يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ...

تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه ، وكإقحامهم لام الإضافة بين المضاف والمضاف إليه فِي لا أبا لك ، انتهى كلامه.

وهذا التخريج الذي خرج الزمخشري قراءة زيد عليه هو مذهب لبعض النحويين زعم أنك إذا أتيت بعد الموصول بموصول آخر فِي معناه مؤكد له ، لم يحتج الموصول الثاني إلى صلة ، نحو قوله:

من النفر اللائي الذين أذاهم ...

يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا

فإذا وجوابها صلة اللائي ، ولا صلة للذين ، لأنه إنما أتى به للتأكيد.

قال أصحابنا: وهذا الذي ذهب إليه باطل ، لأن القياس إذا أكد الموصول أن تكرره مع صلته لأنها من كماله ، وإذا كانوا أكدوا حرف الجر أعادوه مع ما يدخل عليه لافتقاره إليه ، ولا يعيدونه وحده إلا فِي ضرورة ، فالأحرى أن يفعل مثل ذلك بالموصول الذي الصلة بمنزلة جزء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت