أما فِي {يا أيها الذين آمنوا} فصحيح ، وأما فِي {يا أيها الناس} فيحمل على الغالب ، لأن هذه السورة مدنية ، وقد جاء فيها يا أيها الناس.
وأي فِي أيها منادى مفرد مبني على الضم ، وليست الضمة فيه حركة إعراب خلافاً للكسائي والرياشي ، وهي وصلة لنداء ما فيه الألف واللام ما لم يمكن أن ينادي توصل بنداء أي إلى ندائه ، وهي فِي موضع نصب ، وهاء التنبيه كأنها عوض مما منعت من الإضافة وارتفع الناس على الصفة على اللفظ ، لأن بناء أي شبيه بالإعراب ، فلذلك جاز مراعاة اللفظ ، ولا يجوز نصبه على الموضع ، خلافاً لأبي عثمان.
وزعم أبو الحسن فِي أحد قوليه أن أيا فِي النداء موصولة وأن المرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف ، فإذا قال: يا أيها الرجل ، فتقديره: يا من هو الرجل.
والكلام على هذا القول وقول أبي عثمان مستقصى فِي النحو.
اعبدوا ربكم: ولما واجه تعالى الناس بالنداء أمرهم بالعبادة ، وقد تقدم تفسيرها فِي قوله تعالى: {إياك نعبد} ، والأمر بالعبادة شمل المؤمنين والكافرين.
لا يقال: المؤمنون عابدون ، فيكف يصح الأمر بما هم ملتبسون به ؟ لأنه فِي حقهم أمر بالازدياد من العبادة ، فصح مواجهة الكل بالعبادة ، وانظر لحسن مجيء الرب هنا ، فإنه السيد والمصلح ، وجدير بمن كان مالكاً أو مصلحاً أحوال العبد أن يخص بالعبادة ولا يشرك مع غيره فيها.