وفي قوله {أفلا تعقلون} توبيخ وتهديد. ثم نبه بقوله {بل قالوا} الآيات على أنه لا شبهة لهم في إنكار البعث إلا التشبث بحبل التقليد والاستبعاد. قال علماء المعاني: قوله {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا} وأراد على الأصل لأن التأكيد مذكور عقيب المؤكد وبعده المفعول الثاني. وأما في سورة النمل فسبب تقديم المفعول الثاني على الضمير وعلى المعطوف هو أنه اقتصر هناك على قوله {تراباً} والتراب أبعد في باب الإعادة من العظام ، فقدم ليدل على مزيد الاعتناء به في شأن الاستنكار. ثم رد على منكري الإعادة أو على عبدة الأوثان بقوله {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} أي إن كان عندكم علم فأجيبوني وفيه استهانة بهم وتجهيل لهم بأمر الديانات حتى جوّز أن يشتبه عليهم مثل هذا المكشوف الجلي. وفي قوله {افلا تذكرون} ترغيب في التدبر وبعث على التأمل في أمر التوحيد والبعث ، فإن من قدر على اختراع الأرض ومن فيها كان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه وكان قادراً على إعادة ما أفناه ، وفي قوله {أفلا تتقون} مثل هذا الترغيب مع التخويف وكان أولى بالآية الثانية لأجل التدرج ولتعظيم السماوات والعرش ، ولأن تذكر واجب الوجود مقدم على اتقاء مخالفته ، قال جار الله: أجرت فلاناً على فلان إذا أغثته منه ومنعته يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد منه أحداً {إن كنتم تعلمون} بهذه الصفة غيره فأجيبوني به. ومعنى {تسحرون} تخدعون عن طاعته والخادع هو الشيطان والهوى. ثم بين بقوله {بل أتيناهم بالحق} أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات حتى استبان بما هو الحق والصدق {وإنهم} مع ذلك {لكاذبون} حيث يدعون له الولد والشريك وينسبون إليه العجز عن الإعادة.