وليس ذلك من الإشباع الذي يستعمله المستعملون شذوذاً كقول طرفة:
ينباع من ذفري غضوب جسرة
أي ينبع.
وأشار في"الكشاف"إلى الاستشهاد على الإشباع في نحوه إلى قول ابن هرمة:
وأنت من الغوائل حين ترمي
ومن ذم الرجال بمنتزاح...
أراد: بمنتزح فأشبع الفتحة.
ويبعد أن يكون {استكانوا} استفعالاً من الكون من جهتين: جهة مادته فإن معنى الكون فيه غير وجيه وجهة صيغته لأن حمل السين والتاء فيه على معنى الطلب غير واضح.
والتعبير بالمضارع في {يتضرعون} لدلالته على تجدد انتفاء تضرعهم.
والتضرع: الدعاء بتذلل ، وتقدم في قوله: {لعلهم يتضرعون} في سورة الأنعام (42) .
والقول في جملة {حتى إذا فتحنا عليهم باباً} كالقول في {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} [المؤمنون: 64] .
و (إذا) من قوله {حتى إذا فتحنا عليهم باباً} مثل (إذا) التي تقدمت في قوله {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب} إلخ.
وفتح الباب تمثيل لمفاجأتهم بالعذاب بعد أن كان محجوزاً عنه حسب قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] .
وقريب من هذا التمثيل قوله تعالى {ولو دُخلت عليهم من أقطارها} [الأحزاب: 14] .
شبهت هيئة إصابتهم بالعذاب بعد أن كانوا في سلامة وعافية بهيئة ناس في بيت مغلق عليهم ففتح عليهم باب البيت من عدو مكروه ، أو تقول: شبهت هيئة تسليط العذاب عليهم بهيئة فتح باب اختزن فيه العذاب فلما فتح الباب انهال العذاب عليهم.
وهذا كما مثل بقوله: {وفار التنور} [هود: 40] وقولهم: طفحت الكأس بأعمال فلان ، وقوله تعالى: {فإن للذين ظلموا ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم} [الذاريات: 59] وقول علقمة:
فحقّ لشاس من نداكَ ذَنوبُ
ومنه قول الكتّاب: فتح باب كذا على مصراعيه ، تمثيلاً لكثرة ذلك وأفاض عليه سجلاً من الإحسان ، وقول أبي تمام:
من شاعر وقف الكلام ببابه
واكتن في كنفيْ ذراه المنطق...