وقال عز من قائل {لو أرذنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه} [الأنبياء: 17] وكلمة"لو"تفيد انتفاء الثاني لانتفاء الأول. وقد تجيء للمبالغة كقوله"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"والمراد أن عدم العصيان ثابت على كل حال لأنه على تقدير عدم الخوف ثابت، فعلى تقدير الخوف أولى. والشيء أعم العام كما أن الله أخص الخاص، يجري على الجوهر والعرض والقديم والحادث بل على المعدوم والمحال. وهذا العام مخصوص بدليل العقل، فمن الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل والواجب وجوده لذاته، وأما الممكن فإبقاؤه على العدم وكذا إيجاده وإبقاؤه على وجوده، لأن جميع ذلك بقدرة القادر فلا يستغنى آناً من الآنات ولحظة من اللحظات عن تأثير القادر فيه. وقدرة كل قادر على مقدار قوته واستطاعته، ونقضيها العجز. فلا قادر بالحق إلا هو سبحانه وتعالى. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 172 - 178}