والموت فساد بنية الحيوان. وقيل: عرض معاقب للحياة لا يصح معه إحساس. وإحاطة الله بالكافرين مجاز أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة، والجملة معترضة لا محل لها."يكاد"من أفعال المقاربة. كاد يفعل كذا يكاد كوداً ومكاداً ومكادة وضعت لمقاربة الشيء ، فعل أو لم يفعل. فمجرده ينبئ عن نفي الفعل، ومقرونه بالجحد ينبئ عن وقوع الفعل. وخبر كاد فعل مضارع بغير"أن"وهو ههنا"يخطف"والبرق اسمه والخطف الأخذ بسرعة،"كلما أضاء لهم"استئناف ثالث كأنه قيل: كيف يصنعون فِي حالتي خفوق البرق وفتوره؟ وأضاء إما متعد بمعنى كلما نور لهم ممشى ومسلكاً أخذوه والمفعول محذوف، وإما غير متعد بمعنى كلما لمع لهم مشوا فِي مطرح نوره. والمشي جنس الحركة المخصوصة وفوقها السعي وفوقه العدو."وأظلم"إما لازم وهو الظاهر، وإما متعد منقول من ظلم الليل أي أظلم البرق الطريق عليهم بأن فتر عن لمعانه، ومعنى"قاموا"وقفوا وثبتوا فِي مكانهم من قام الماء جمد. وإنما قيل مع الإضاءة"كلما"ومع الإظلام"إذا"لأنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من إمكان المشي وتأتيه، وكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها فخطوا خطوات يسيرة، وليس كذلك التوقف والتحبس، ولو شاء الله لزاد فِي قصف الرعد فأصمهم، وفي الضوء البرق فأعماهم.
ومفعول"شاء"محذوف، لأن الجواب يدل عليه. والمعنى ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها، وهذا الحذف فِي"شاء"و"أراد"كثير لا يكادون يبرزون المفعول إلا فِي الشيء المستغرب كقوله:
فلو شئت أن أبكي دماً لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع