ومثله حال مريد طريقة الذي له بداية ولازم خلوته وصحبته حتى شرقت له من صفات القلب شوارق الشوق، وبرقت له من أنوار الروح بوارق الذوق، فطرقته الهواجس وأزعجته الوساوس فيرجع القهقري إلى ما كان من حضيض عالم الطبيعة، فغابت شمسه وأظلمت نفسه وفضل عن يومه أمسه. ثم إن الله تعالى ضرب للمنافقين مثلاً آخر ليكون كشفاً لحالهم بعد كشف، وإيضاحاً غب إيضاح، لأن المقام مقام تفصيل وإشباع.