فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30714 من 466147

فيكون تقدير الكلام"مثل المنافقين كمثل المستوقدين أو كمثل ذوي صيب"على معنى أن قصة المنافقين مشبهة بهاتين القصتين فإنهما سواء فِي صحة التشبيه بهما، فأنت مخير فِي التشبيه بأيتهما شئت أو بهما جميعاً نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين. والتمثيلان جميعاً من جملة التمثيلات المركبة دون المفردة، لا يتكلف لواحد واحد شيء يقدر شبهه به، بل تراعى الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام وهي أنهم فِي مقام الطمع فِي حصول المطالب. ونجح المآرب لا يحظون إلا بضد المطموع فيه من مجرد مقاساة الأهوال وشدائد الأحوال، ولا يخفى أن التمثيل الثاني أبلغ لأنه أدل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته، ولذلك أخرج تدرجاً من الأهون إلى الأغلظ، وإنما قدرنا المضاف المحذوف حيث قلنا: أو كمثل ذوي صيب مع أنه لا يلزم فِي التشبيه المركب أن يلي حرف التشبيه مفرد يتأتى التشبيه به. ألا ترى إلى قوله تعالى {إنما مثل الحياة الدنيا كماء} [يونس: 24] كيف ولي الماء الكاف إذ التشبيه مركب، لأن الضمير فِي"يجعلون"لا بد له من راجع هذا هو التحقيق. وقد يقال: شبه دين الإسلام بالصيب، لأن القلوب تحيا به حياة الأرض بالمطر، وما يحوم حوله من شبه الكفار بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق، وما يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام بالصواعق. وعلى هذا يكون تقدير المضاف ضرورياً ليصبح تشبيه المنافقين بهم، ويكون المعنى"مثلهم كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة، فلقوا منها ما لقوا"ويكون ذكر المشبهات مطوياً على سنن الاستعارة. والصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع. ويقال للسحاب: صيب أيضاً. وتنكير صيب للدلالة على أنه نوع من المطر شديد هائل كما نكرت النار فِي التمثيل الأول. والسماء هذه المظلة، والفائدة فِي ذكره، والصيب لا يكون إلا من السماء، أنه جاء بالسماء معرفة فنفى أن يتصوب من سماء أي من أفق واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت