فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305653 من 466147

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْجَوَابِ لَهُمْ فِي الْمَنْعِ مِمَّا طَلَبُوا، كَمَا يُقَالُ لِطَالِبِ الْأَمْرِ الْمُسْتَبْعَدِ هَيْهَاتَ،

رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: «إِذَا عَايَنَ الْمُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا نُرْجِعُكَ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ إِلَى دَارِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ لَا بَلْ قُدُومًا عَلَى اللَّه، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ نُرْجِعُكَ فَيَقُولُ ارْجِعُونِ فَيُقَالُ لَهُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَرْغَبُ إِلَى جَمْعِ الْمَالِ أَوْ غَرْسِ الْغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ الْبُنْيَانِ أَوْ شَقِّ الْأَنْهَارِ؟

فَيَقُولُ (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: كَلَّا»

الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ وَأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ حَقٌّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَقًّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)

مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا أَعَادَهُمْ فَالْأَنْسَابُ ثَابِتَةٌ لِأَنَّ الْمُعَادَ هُوَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ النَّسَبِ فِي الْحَقِيقَةِ بَلِ الْمُرَادُ نَفْيُ حُكْمِهِ.

وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مِنْ حَقِّ النَّسَبِ أَنْ يَقَعَ بِهِ التَّعَاطُفُ وَالتَّرَاحُمُ كَمَا يُقَالُ فِي الدُّنْيَا: أَسْأَلُكَ باللَّه وَالرَّحِمِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا.

فَنَفَى سُبْحَانَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَكُونُ مَشْغُولًا بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى النَّسَبِ، وَهَكَذَا الْحَالُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الرَّجُلَ مَتَى وَقَعَ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْآلَامِ يَنْسَى وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ

وَثَانِيهَا: أَنَّ مِنْ حَقِّ النَّسَبِ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ التَّفَاخُرُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْ يَسْأَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ نَسَبِ الْبَعْضِ، وَفِي الْآخِرَةِ لَا يَتَفَرَّغُونَ لِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت