{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} :
في إعرابه ما تقدَّم من الأوجه عند إعراب نظيره [في الآية 45 من هذه السورة] . غير أن العطف في هذه بالواو، وفي تلك بالفاء. وفيه قال الزمخشري:"الأولى وقعت بدلًا من قوله {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} . وأما هذه فحكمها حكم الجملتين المعطوفتين بالواو؛ أعني قوله: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} و {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ... } . وخلاصة ما تقدَّم أن"كَأَيِّن"إما في محل رفع على الابتداء، وإما في محل جر بلام التعدية من الفعل المقدر"أَمْلَيْتُ"، وهو مضمر يفسره ما بعده. {مِنْ قَرْيَةٍ} : جار ومجرور وهو تمييز لـ"كَأَيِّن". والكلام على تقدير مضاف محذوف؛ أي أهل قرية."
{أَمْلَيْتُ} : فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. لَهَا: اللام: للجر.
والضمير: في محل جر به. وهو متعلق بـ {أَمْلَيْتُ} .
{وَهِيَ ظَالِمَةٌ} : جملة حال من مبتدأ وخبر في محل نصب. وقال أبو السعود: هي"حال مفيدة لكمال حلمه تعالى؛ أي: أمليت لها وهي ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة".
* وجملة: {أَمْلَيْتُ} في محل رفع خبر عن"كَأَيِّن"؛ أو مفسرة لا محل لها من الإعراب.
{ثُمَّ أَخَذْتُهَا} :
{ثُمَّ} : للعطف والترتيب والتراخي. {أَخَذْتُهَا} : فعل ماض. والتاء: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به. والمتعلق محذوف؛ أي بالعذاب.
قال الزجاج:"استغني عن ذكر العذاب؛ لتقدم ذكره في قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} ".
* والجملة معطوفة على {أَمْلَيْتُ لَهَا} ، فلها محلها من الإعراب.
{وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} :
الواو: للاستئناف. إِلَيَّ: حرف جر، والضمير: في محل جر به.
قال الشهاب: وفيه إشارة إلى مضاف مقدّر؛ أي: وإلى حكمي، وأن الألف واللام في {الْمَصِيرُ} عوض عن المضاف إليه أو استغراقية، ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى". والجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. المصير: مبتدأ مؤخّر مرفوع. وتقديم"إِلَيَّ"للحصر ورعاية الفاصلة."