وجاء في"فتح البيان"ما مثاله: لا شك أنها تدل على رفع الإثم عن المخطئ ، وأما كون كل واحد منهما مصيباً فلا تدل عليه هذه الآية ولا غيرها ، بل صرح الحديث المتفق عليه في الصحيحين وغيرهما: أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر . فسماه النبيّ صلى الله عليه وسلم مخطئاً . فكيف يقال إنه مصيب لحكم الله موافق له ؟ فإن حكم الله سبحانه واحد لا يختلف باختلاف المجتهدين . وإلا لَزم توقف حكمه عزَّ وجلَّ على اجتهادات المجتهدين ، واللازم باطل فالملزوم مثله . وأيضاً يستلزم أن يكون العين التي اختلف فيها اجتهاد المجتهدين ، بالحلّ والحرمة ، حلالاً وحراماً في حكم الله سبحانه . وهذا اللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله . وأيضاً يلزم أن حكم الله سبحانه لا يزال يتجدد عند وجود كل مجتهد ، له اجتهاد في تلك الحادثة ، ولا ينقطع ما يريده الله سبحانه وتعالى فيها إلا بانقطاع المجتهدين . واللازم باطل فالملزوم مثله . والحاصل أن المجتهدين لا يقدرون على إصابة الحق في كل حادثة . لكن لا يصرون على الخطأ . كما رجع داود هنا إلى حكم سليمان ، لما ظهر له أنه الصواب .
قال الحسن: لولا هذه الآية ، لرأيت الحكام قد هلكوا ، ولكن الله حمد هذا بصوابه ، وأثنى على هذا باجتهاد .