قال: لأنها تدل بظاهرها على أنه لا حكم لله في هذه المسألة قبل الاجتهاد . وأن الحق ليس بواحد . فكذا غيرها إذ لا قائل بالفصل . إذ لو كان له فيها حكم تعين . وهذا مذهب المعتزلة ، كما بيّن في الأصول . وردّ بأن مفهوم قوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} لتخصيصه بالفهم دون داود عليه السلام ، يدل على أنه المصيب للحق عند الله . ولولاه لما كان لتخصيصه بالفهم معنى . والمستدلون يقولون: إن الله لما لم يخطئه ، دل على أن كلاً منهما مصيب . وتخصيصه بالفهم لا يدل على خطأ داوُد عليه السلام ، لجواز كون كلٍّ مصيباً . ولكن هذا أرفق وذاك أوفق ، بالتحريض على التحفظ من ضرر الغير . فلذلك استدل بهذه الآية كلٌّ . فكما لم يعلم حكم الله فيها ، لم يعلم تعين دلالتها . كذا في"العناية".