فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295272 من 466147

الحادية عشرة: ويتعلق بالآية فصل آخر: وهو رجوع الحاكم بعد قضائه من اجتهاده إلى اجتهاد آخر أرجح من الأوّل ؛ فإن داود عليه السلام فعل ذلك.

وقد اختلف في ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى ؛ فقال عبد الملك ومُطَرِّف في"الواضحة": ذلك له ما دام في ولايته ؛ فأما إن كانت ولاية أخرى فليس له ذلك ، وهو بمنزلة غيره من القضاة.

وهذا هو ظاهر قول مالك رحمه الله في"المدونة".

وقال سحنون في رجوعه من اجتهاد فيه قول إلى غيره مما رآه أصوب ليس له ذلك ؛ وقاله ابن عبد الحكم.

قالا: ويستأنف الحكم بما قوي عنده.

قال سحنون: إلا أن يكون نسي الأقوى عنده في ذلك الوقت ، أو وهم فحكم بغيره فله نقضه ؛ وأما إن حكم بحكم هو الأقوى عنده في ذلك الوقت ثم قوي عنده غيره بعد ذلك فلا سبيل إلى نقض الأوّل ؛ قاله سحنون في كتاب ابنه.

وقال أشهب في كتاب ابن المواز: إن كان رجوعه إلى الأصوب في مال فله نقض الأوّل ، وإن كان في طلاق أو نكاح أو عتق فليس له نقضه.

قلت: رجوع القاضي عما حكم به إذا تبين له أن الحق في غيره ما دام في ولايته أولى.

وهكذا في رسالة عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما ؛ رواها الدارقطني ، وقد ذكرناها في"الأعراف"ولم يفصل ؛ وهي الحجة لظاهر قول مالك.

ولم يختلف العلماء أن القاضي إذا قضى تجوّزا وبخلاف أهل العلم فهو مردود ، وإن كان على وجه الاجتهاد ؛ فأما أن يتعقب قاضٍ حكم قاضٍ آخر فلا يجوز ذلك له ؛ لأن فيه مضرة عظمى من جهة نقض الأحكام ، وتبديل الحلال بالحرام ، وعدم ضبط قوانين الإسلام ، ولم يتعرض أحد من العلماء لنقض ما رواه الآخر ، وإنما كان يحكم بما ظهر له.

الثانية عشرة: قال بعض الناس: إن داود عليه السلام لم يكن أنفذ الحكم وظهر له ما قال غيره.

وقال آخرون: لم يكن حكماً وإنما كانت فتيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت