وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي وجعلناه منتصرا على القوم الذين كذبوا بأدلتنا الدالة على رسالته. وفي لغة هذيل: اللهم انصرهم منه، أي اجعلهم منتصرين منه.
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ أي إن سبب إهلاكهم أنهم قوم سوء لأجل تكذيبهم لنبيهم، فكان جزاؤهم أن أهلكهم الله جميعا صغارا وكبارا، ولم يبق منهم أحد، كما دعا عليهم نبيهم، بعد أن أصروا على كفرهم، وتصدوا لإيذائه، وتواصوا قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل على مخالفته وعصيان أمره.
فقه الحياة أو الأحكام:
إن في عذاب الاستئصال للأمة أو القوم جميعا عبرة وعظة بالغة، فهؤلاء قوم نوح الذين عكفوا على عبادة الأوثان، وأصروا على الكفر، وتمردوا على دعوة نوح ورسالته، قد أهلكهم الله عامة بالطوفان الذي عمّ السهول والجبال.
والسبب هو تكذيبهم لنبيهم وإيذاؤهم له، بالرغم من الصبر عليهم قرابة عشرة قرون (950) عاما، وهي مدة طويلة جدا.
وكان النصر حليف نوح عليه السلام، فنجاه الله والمؤمنين الذين آمنوا به، وعددهم قليل.
فلله الأمر والحكمة، وبيده مقاليد السموات والأرض، ولا يصدر عنه إلا الخير والعدل، ولا يظلم أحدا من عباده، فلو علم الله فيهم خيرا لما عذبهم وأهلكهم، وسيلقون أيضا في الآخرة عذاب النار.
وقد أجمع المحققون- كما ذكر الرازي- على أن دعاء نوح على قومه كان بأمر الله تعالى، وإلا كان ذلك مبالغة في الإضرار، وسببا لنقصان حال الأنبياء. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 17/} ...