{وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ} دفعة يسيرة {مّنْ عَذَابِ رَبّكَ} صفة ل {نفحة} {لَيَقُولُنَّ ياويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين} أي ولئن مسهم من هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لذلوا ودعوا بالويل على أنفسهم وأقروا أنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا ، وقد بولغ حيث ذكر المس والنفحة لأن النفح يدل على القلة يقال نفحه بعطية: رضخه بها مع أن بناءها للمرة.
وفي المس والنفحة ثلاث مبالغات لأن النفح في معنى القلة والنزارة يقال: نفحته الدابة وهو رمح لين ، ونفحه بعطية رضخه والبناء للمرة.
{وَنَضَعُ الموازين} جمع ميزان وهو ما يوزن به الشيء فتعرف كميته.
وعن الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان.
وإنما جمع الموازين لتعظيم شأنها كما في قوله {يا أيها الرسل} [المؤمنون: 51] والوزن لصحائف الأعمال في قول {القسط} وصفت الموازين بالقسط وهو العدل مبالغة كأنها في نفسها قسط ، أو على حذف المضاف أي ذوات القسط {لِيَوْمِ القيامة} لأهل يوم القيامة أي لأجلهم {فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} من الظلم {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} وإن كان الشيء مثقال حبة {مثقال} بالرفع: مدني وكذا في"لقمان"على"كان"التامة {مّنْ خَرْدَلٍ} صفة ل {حبة} {أَتَيْنَا بِهَا} أحضرناها.
وأنت ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة كقولهم"ذهبت بعض أصابعه" {وكفى بِنَا حاسبين} عالمين حافظين ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: لأن من حفظ شيئاً حسبه وعلّه.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى وهارون الفرقان وَضِيَاء وَذِكْراً} قيل: هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة ، وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس إليه في مصالح دينهم.
ودخلت الواو على الصفات كما في قوله {وَسَيّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيّا} [آل عمران: 39] وتقول"مررت بزيد الكريم والعالم والصالح".