قوله عزّ وجلّ {وإذا رآك الذين كفروا إن} أي ما {يتخذونك إلا هزواً} أي سخرياً قيل نزلت في أبي جهل مر به النبي (صلى الله عليه وسلم) فضحك وقال هذا نبي بني عبد مناف {أهذا الذي يذكر آلهتكم} أي يقول بعضهم لبعض أهذا الذي يعيب ألهتكم والذكر يطلب على المدح والذم مع القرينة {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} وذلك أنهم كانوا يقولون لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة وهو مسيلمة الكذاب قوله تعالى {خلق الإنسان من عجل} قيل معناه أن بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع ، وقيل لما دخل الروح في رأس آدم وعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلاً إلى ثمار الجنة ، فوقع فقيل خلق الإنسان من عجل وأورث بنيه العجلة وقيل معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إياه ، لأن خلقه كان بعد كل شيء في آخر النهار يوم الجمعة ، فأسرع في خلقه قبل مغيب الشمس فلما أحيا الروح رأسه قال يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس ، وقيل خلق بسرعة وتعجيل على غير قياس خلق بنيه لأنهم خلقوا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة أطواراً أطواراً طوراً بعد طور وقيل خلق الإنسان من عجل أي من طين قال الشاعر:
والنخل ينبت بين الماء والعجل ...
أي بين الماء والطين.