وقرأ ابن عامر"تُسمع"بتاء مضمومة وكسر الميم والصُمَّ نصباً ، جعل الخطاب للنبي (عليه السلام) ، وقرأ الآخرون:"يسمع"بياء مفتوحة وفتح الميم الصمُّ رفع على أنّ الفعل لهم {إِذَا مَا يُنذَرُونَ} يخوّفون ويحذّرون.
{وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ} أصابتهم {نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} قال ابن عباس: طرف ، مقاتل وقتادة: عقوبة ، ابن كيسان: قليل ، ابن جريج: نصيب ، من قولهم: نفح فلان لفلان إذا أعطاه قسماً وحظّاً منه ، بعضهم: ضربة ، من قول العرب: نفحت الدابة برجلها إذا ضربت بها . قال الشاعر:
وعمرة من سروات النساء ... تنفح بالمسك أردانها
{لَيَقُولُنَّ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * وَنَضَعُ الموازين القسط} العذاب وإنّما وحدّ القسط وهو جمع الموازين لأنّه في مذهب عدل ورضىً.
قال مجاهد: هذا مَثَل ، وإنّما أراد بالميزان العدل.
{فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} لا ينقص من حسناته ولا يزاد على سيّئاته.
يروى أنّ داود (عليه السلام) سأل ربّه أن يريه الميزان فأراه ، فلمّا رآه غشي عليه ثم أفاق ، فقال: يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفّته حسنات؟ فقال: يا داود إنّي إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة.
فان قيل: كيف وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله سبحانه {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} [الكهف: 105] ؟ فالجواب: إن المعنى فيه: لا نقوّمها ولا تستقيم على الحقّ ، [من ناقصه سائله] لأنها باطلة.
{وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} رفع أهل المدينة المثقال بمعنى: وان وقع ، وحينئذ لا خبر له ونصبها الباقون على معنى: وإن كان ذلك الشيء مثقال ، ومثله في سورة لقمان {أَتَيْنَا بِهَا} أحضرناها ، وقرأ مجاهد: آتينا بالمدّ أي جازينا بها.
{وكفى بِنَا حَاسِبِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الفرقان} يعني الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل وهو التوراة.