قال الله سبحانه {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ} يمنعون {عَن وُجُوهِهِمُ النار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} السياط {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} وفي الآية اختصار يعني لمّا أقاموا على كفرهم ولم يتوبوا.
{بَلْ تَأْتِيهِم} يعني الساعة {بَغْتَةً} فجأةً {فَتَبْهَتُهُمْ} قال ابن عباس: تفجأهم ، وقال الفرّاء: تحيّرهم . {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * وَلَقَدِ استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} يحفظكم ويحرسكم {باليل والنهار مِنَ الرحمن} إذا انزل بكم عذابه ، ومعنى الآية: من أمر الرَّحْمن وعذابه.
ثم قال سبحانه {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ} كتاب ربّهم {مُّعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ} الميم صلة فيه وفي أمثاله {آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} فكيف ينصرون عابديهم.
{وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} قال ابن عباس: يمنعون ، عطية عنه: يُجارون ، يقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان أي مجير عنه.
مجاهد: ينصرون ويحفظون ، قتادة: لا يصحبون من الله بخير.
{بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء} الكفّار {وَآبَآءَهُمْ} في الدنيا {حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} يعني ما ننقص من أطراف المشركين ونزيد في أطراف المؤمنين .
{أَفَهُمُ الغالبون} أم نحن {قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي} بالقرآن {وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء} قرأ أبو عبد الرَّحْمن السلمي بضم الياء وفتح الميم ، الضم رفع بمعنى أنّه لا يفعل بهم ذلك على مذهب ما لم يبين فاعله.