ثم قال تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هؤلاء وَآبَآءَهُمْ حتى طَالَ عَلَيْهِمُ العمر} .
أي: متعناهم بالحياة ، ومتعنا آباءهم من قبلهم ، حتى طال عليهم العمر . وهم على كفرهم مقيمون.
{أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} .
أي: أفلا يرى هؤلاء المشركون أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها بقهرنا أهلها
وقتلهم بالسيف ، فيتعظوا بذلك ، ويحذروا أن ينزل بهم مثل ذلك.
وقال قتادة: {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} يعني بالموت.
وقال الحسن والضحاك: يعني فتح البلدان والأرض ، يراد بها أرض مكة.
ثم قال تعالى: {أَفَهُمُ الغالبون} .
هذا تقريع وتوبيخ: أي: ليس هم الغالبون . ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغالب.
ثم قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي} .
أي: بالقرآن.
{وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء} .
أي: من أصم الله قلبه عن قبول الذكر ، فليس يسمع سماعاً ينتفع به ، إنما ينتفع به المؤمن . فعُني بالصم هنا المعرضون عن ذكر الله . فمن أعرض عن قبول شيء ، فهو بمنزلة من لا يسمعه ، وقت ما ينذر به.
ثم قال تعالى: {وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} .
أي: ولئن مسهم نصيب وحظ من عذاب ربك ،"يقال: نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه قسماً أو نصيباً من المال ."
وقال قتادة: نفحة: عقوبة.
وقيل: النفحة ها هنا: الجوع الذي أخذهم الله به بمكة.
وقيل:"نفحة"، أقبل شيء من العذاب ، وأدنى شيء منه . {لَيَقُولُنَّ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} .
أي: ظلمنا في عبادتنا الأصنام وتركنا عبادة الله الذي خلقنا ، وأنعم علينا.
قوله تعالى: {وَنَضَعُ الموازين القسط} إلى قوله: {إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} .
أي: ونضع الموازين العدل في يوم القيامة ."اللام": بمعنى:"في". وقيل:"اللام"على بابها . والتقدير لأهل يوم القيامة.
{فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} .