وقال الأخفش: إنما خلق الإنسان من عجل ، لأنه خلق على تعجيل من الأمر ، لأنه إنما قال له كن فكان . فخلق على استعجال وقال جماعة من النحويين: هو مقلوب . والمعنى: خلق العجل من الإنسان.
وقيل: المعنى: خلق الإنسان من طين ، لأن العجل من الطين.
ثم قال: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} .
أي: سأوريكم أيها المستعجلون ربهم بالآيات ، القائلون لنبيه"فليأتنا بآية"فلا تستعجلون بالآيات فستأتيكم.
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} إلى قوله: {ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} .
أي: ويقول المشركون متى يأتنا هذا الذي تعدنا يا محمد والوعد بمعنى الموعود . كما قيل: الخلق بمعنى المخلوق . والوزر بمعنى الموزور . {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
و"متى"في موضع رفع عند البصريين . وفي موضع نصب عند الكوفيين
وكذلك الجواب عند الكوفيين إذا كان معرفة ، نصب . يقول: متى وعدك ؟ فالجواب عندهم يوم الجمعة بالنصب ، فإن كان الجواب نكرة ، كان نكرة مرفوعاً . لو قلت يوم قريب ونحوه رفعت.
وحكى الفراء: اجتمع الجيشان: المسلمون جانب ، والكفار جانب صاحبهم برفع الأولى لأنه نكرة . ونصب الثاني لأنه معرفة . والرفع عند البصريين ، في جميع هذا الوجه ، إذا كان الظرف متمكناً تقول: موعدك غُدْوة وبُكْرَة فترفع . فإن قلت موعدك بَكْرَاً . نصبت لأن بكراً غير متمكن . ويدل على صحة البصريين إجماع القراء المشهورين على الرفع في قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} [طه: 59] .
ثم قال تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النار} .