ثم قال تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً} .
أي: يسخرون منك يا محمد إذا رأوك . يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} بسوء ويعيبها ، تعجباً من ذلك . فيعجبون يا محمد من ذكرك آلهتهم وهي لا تضر ولا تنفع . وهم بذكر الرحمان الذي خلقهم ، وأنهم عليهم كافرون
ثم قال تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .
يعني: آدم خلق من العجلة وعلى العجلة.
وقال ابن جبير:"لما نفخ في آدم الروح إلى ركبتيه ذهب لينهض فقال الله تعالى: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} ."
وقال سلمان الفارسي:"لما خلق الله من آدم وجهه ورأسه ، جعل ينظر ، وهو"
يخلق ، قال وبقيت رجلاه.
فلما كان بعد العصر قال: يا رب عجل قبل الليل . فقال: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} . ذكره ابن وهب عن رجاله.
وقال قتادة:"معناه: خلق الإنسان عجولاً."
وقال السدي: لما نفخ الله في آدم الروح فدخل في رأسه ، عطس ، فقال له الملائكة: قل الحمد لله . فقال: الحمد لله . فقال الله تعالى له: رحمك ربك . فلما دخل الروح في عينيه . نظر إلى ثمار الجنة . فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام ، فوثب قبل أن ينتهي الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .
وقيل: معناه: خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس فكان خلقه على استعجال . قاله ابن جريج: وغيره.
قال ابن جريج: خلق الله آدم بعد خلق كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق . فلما آتى الروح عينيه ولسانه ورأسه ، ولم يبلغ أسفله ، قال: يا رب ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس ، فذلك قوله: {خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ} .
وقد قال ابن زيد: معناه: خلق الإنسان على عجل . خلق آدم آخر النهار من يوم الجمعة ، فخلقه الله على عجل وجعله عجولاً.