فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293551 من 466147

26 -وبعد أن بيَّن سبحانه الدلائل الباهرة على أنه منزَّه عن الشريك والندّ .. أردف ذلك ببراءته من اتخاذ الولد فقال: {وَقَالُوا} ؛ أي: قال فريق من هؤلاء المشركين، وهم بطون من خزاعة، وجهينة، وبني سلمة {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} من الملائكة، وادّعوا أنهم بنات الله، وأنه تعالى صاهر سروات الجن، فولدت له الملائكة، فردَّ الله تعالى عليهم بقوله: {سُبْحَانَهُ} ؛ أي: تنزيهًا له عن ذلك لأنَّ الولد لا بد أن يكون شبيهًا بالوالد، فلو كان له ولد لأشبهه، ولا مجانسة بين النعمة والمنعم، والخالق والمخلوق، وهو مقولٌ على ألسنة العباد؛ أي: سبحوه تسبيحه اللائق به. قال في"بحر العلوم": ويجوز أن يكون تعجبًا من كلمتهم الحمقاء؛ أي: ما أبعد من ينعم بجلائل النعم ودقائقها، وما أعلاه عما يضاف إليه من اتخاذ الولد، والصاحبة، والشريك. وقال في"الكشف": التنزيه لا ينافي التعجب.

ثم أضرب عن قولهم وأبطله فقال: {بَلْ} ليست الملائكة كما قالوا: بل هم {عِبَادٌ} ؛ مخلوقون له تعالى {مُكْرَمُونَ} مقرَّبون عنده، مفضَّلون على كثير من العباد، لا على كلهم، والمخلوقية تنافي الولادة؛ لأنها تقتضي المناسبة؛ فليسوا بأولاد، وإكرامهم لا يقتضي كونهم أولادًا كما زعموا

27 - {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} ؛ أي: لا يتقدموفه بالقول، ولا بالفعل. صفة أخرى لـ {عِبَادٌ} . وأصل السبق المتقدم في السير، ثم تجوِّز به في غيره من التقدم؛ أي: لا يقولون شيئًا حتى يقوله تعالى ويأمرهم لكمال انقيادهم وطاعتهم كالعبيد المؤدَّبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت